{وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43) } .
من الغائط: أي من المكان المنخفض الذي يذهب إليه عادةً من يريد قضاء حاجة الإِنسان، والتعبير بقوله تعالى:
{أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الْغَآئِطِ} . فيه كناية عن قضاء الحاجة الناقضة للوضوء. أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ: فيه كناية عن الجماع وهو عمل يجب ستره و إن كان مباحًا، فَحَسُنَ في الكلام ستره بالكنابة.
(2) ما حُكي عن أم المؤمنين عائشة عن حالها مع الرسول في عدم النَّظر إلى العورات:"ما رأيت منه ولا رأى منِّي"تعني العورة المغلَّظة.
عشرون- تخصيص بعض المترادفات بما فيه خَيْرٌ وبعضها بما فيه شرّ:
ومن عناصر الجمال الأدبيّ في الكلام تخصيص بعض المترادفات ذات الدلالة اللّغويّة العامّة بما فيه خير ورحمة، وتخصيص بعضها الآخر بما فيه شرّ وعذاب.
وهذا من الأدب القرآني الرفيع، ومنه مايلي:
(1) قول الله تعالى في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :
{مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا (85) } .
ففي جانب الشفاعة الحَسَنة استعملت كلمة"نصيب"وفي جانب الشفاعة السيِّئة استعملت كلمة"كِفْل"مع أنَّ الكِفْلَ والنصيب مترادفان في اللّغة، ويستعملان في الخير والشرّ، والرحمة والعذاب، ولكنّ تباين النصيبين في الحقيقة اقتضى في أدب اللّفظ التَّغَايُر في الكلمات الدّالاّت على المراد ضمن النصّ الواحد.
فالتغيير هنا جاء بتغيير اللّفظ كلّها مادّة وصيغة.
(2) وقول الله تعالى في سورة (البقرة/2 مصحف/ 87 نزول) :