فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 894

{...وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) } .

هامدة: أي ميّتة يابسة.

رَبَت: أي نمت وانتفخت.

بهيج: أي حسن يسرّ الناظرين.

ففي هذا النّص أسند الاهتزاز إلى الأرض مع أنّه للنبات، لأنّ الناظر إلى الأرض المنبتة إذا مرّت عليها الرياح فهزّت نباتها، قد يتخيَّل أنّ الأرض هي التي تهتزّ، مع أنّ المهتزّ هو ما نبت فيها، ورَبَا فوقها.

وكذلك"رَبَت"أي ربا النبات فيها.

ثامن عشر- حُسْنُ تركيب الجمل وانتقاءِ المفردات ذوات الدلالات الأدقّ:

ومن عناصر الجمال الأدبيّ في الكلام حُسْنُ تركيب الجمل، بتنظيم مفرداتها على وفق نَسَق متلائم لا تنافر فيه ولا تشاكس، كتنظيم حبّات عقد اللُّؤلؤ من قبل منظّم ماهر، وكتنظيم الجواهر على حلية نفيسة، من قبل صائغ بارع، مع العناية بالتزام أصول دلالات التراكيب التي نبّه عليها علماء المعاني.

وكذلك انتقاء المفردات الجميلة التي تحمل أقوى وأحلى وأدقّ دلالة على المعنى المراد، مع توافر عنصر الملاءمة بينها وبين مضمون الكلام بوجه عامّ، وحال المخاطبين به.

والقرآن الكريم كلّه هو النموذج الأعلى لذلك، ثم روائع أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، ثمّ من بعد ذلك كلام كبار البلغاء والفصحاء.

تاسع عشر- احترام المخاطب بالتأدّب معه ورعاية مشاعره:

ومن عناصر الجمال الأدبيّ في الكلام احترامُ المخاطب بالتأدّب معه، ورعاية مشاعره، وذلك بالابتعاد عمّا يشمئزّ منه، وبِعَدَم مواجهته بالألفاظ الصريحة الدالّة على المستقذرات، أو المعاني التي يَجْمُلُ التستّر بها مع أنّها معلومة.

والأديب ذو الحسّ المرهف يُلْقِي على المعاني التي لا يجمل التصريح بها سِتْرًا كلاميًًّا، إذ يدلُّ عليها بالكنايات والإِشارات والتلميحات ومعاريض الألفاظ.

ومن أمثلة ذلك مايلي:

(1) قول الله تعالى في سورة (النِّساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت