فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 894

فالفكرة التي تتبادر إلى كلّ الأذهان، أن يقول المحبّ لمحبوبه: إنني أصبر على ألم الجرح الذي يَسُرُّك، لأنها هي التي تعبرّ عن واقع حال معظم المحبين الصادقين في حبهم، لكن فكرة انعدام وجود الأَلَمِ كُلِّيًّا، بتأثير سرور المحبّ بما يُسَرُّ به محبوبة فكرةُ تَقِلُّ خطورًا على البال، لأَنّها نادرة الوجود في الواقع، فاكتسب النّص بذلك إضافة جماليّة أَغْلَى قيمته الأدبيّة.

سابع عشر- تصوير الواقع بالصورة المتخيّلة منه لدى مشاهدته:

ومن عناصر الجمال الأدبي في الكلام تَصْوِيرُ الواقع بالصورة المتخيَّلة منه لدى مشاهدته، ولو في بعض الأحيان، أو في بعض اللّمحات.

ففي هذا التصوير عنصر المبالغة الخياليّة في الدلالة على الحقيقة.

وفيه أيضًا التأثير النفسيّ على السامع أو القارىء، إذْ يُرْسَمُ له في التعبير الكلامي مِثْلُ ما أحسّ هو به، دون أنْ يُعبِّر عنه، أو دون أن يستطيع التعبير عنه، أو جاءه أمر طريف حلوٌ كان غافلًا عنه، فلمّا نُبِّهَ عليه أعجبه فتمثّل له في الخيال، ورأى أنّه كان ينبغي له أن يتخيّله.

وأستطيع أن أمثّل لهذا العنصر بما يلي:

(1) بقول الله تعالى في سورة (الرعد/ 13 مصحف/ 96 نزول) :

{...فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا...} .

(2) وبقول الشاعر:

*"وَسَالَتْ بِأَعْنَاقِ الْمَطِيِّ الأَبَاطِحُ".*

(3) وبقول الله لنوح عليه السلام في شأن ولده الذي أَبَى أن يركب معه في السفينة، كما قصَّ تعالى علينا في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) :

{...إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ...} [الآية46] .

فالصورة التي قد تتركزّ في الخيال لدى مشاهدة إنسان ليس له عمل صالح، أنّه كتلة من عمل غير صالح، وتنعدم الذات وسائر أعمالها، ولا يبقى في التَّخيُّل إلاّ صورة العمل غير الصالح ومن كان كذلك فهو لا يستحقّ الشفقة عليه.

(4) وبقول الله تعالى في سورة (الحج/ 22 مصحف/ 103 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت