واشْمَخَرَّ نَكَالُهَا: أي: اشْتَدَّ وارتَفَعَ وعَظُمَ عِقَابُهَا.
فَمَا سَاغَتْ وَلاَ طَابَتْ: أي فَمَا سَهُلَتْ ولاَ كانَتْ طيّبَة.
(3) قال امرؤ القيس حين أَدْركتْهُ المنيَّةُ، وَكان قَدْ ذَهَبَ إلى مَلِكِ الرُّومِ يَسْتَنْجِدُهُ عَلَى قَتَلَةِ أَبيه:
"رُبَّ جَفْنَةٍ مُثْعَنْجِرَةٍ، وَطَعْنَةٍ مُسْحَنْفِرَةٍ، وَخُطْبَةٍ مُسْتَحْضَرَةٍ، وَقَصِيدَةٍ مُحَبَّرَةٍ، تَبْقَى غدًا بِأَنْقِرَةٍ".
رُبَّ جَفْنَةٍ مُثْنْجِرَةٍ: أي: رَبِّ قَصْعَةِ طَعَامٍ مَلأَى.
وطَعْنَةٍ مُسْحَنْفِرَةٍ: أي: ورُبَّ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ في الْقِتَالِ واسِعَةٍ.
(4) رُوي أنَّ أُمَّ الهيْثَمِ الأَعْرَابِيَّةَ قَالت لأَِبي عُبَيْدة الرَّاوِية، حِينَ عَادَهَا فِي علَّةٍ أصابَتْها:
"كُنْتُ وَحْمَى سَدِكَةً، وَشَهِدْتُ مَأْدُبَةً، فَأَكَلْتُ جُبْجُبَةً مِنْ صَفِيفِ هِلَّعَةٍ، فَاعْتَرَتْنِي زُلَّخَةٌ".
فَقِيلَ لَهَا: أيَّ شَيْءِ تُقُولِينَ؟
فقالَتْ: أَوَ لِلنَّاسِ كَلاَمَانِ، والله مَا كَلَّمْتُكُمْ إِلاَّ بالْعَرَبِيِّ الْفَصيح.
كُنْتُ وَحْمَى سَدِكةً: وَحِمَتِ الْحُبْلَى، إِذا اشْتَهَتْ شيئًا عَلَى حَبَلِهَا، فَهِي وَحْمَى. سَدِكَةً: أي: مُولَعَةً بِنَوْع طَعَامٍ لِوَحَمِهَا. وَشَهِدْتُ مَأْدُبَةً: المَأدُبَةُ: الطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ لِدَعْوَةِ. جُبْجُبَةً: الْجُبْجُبَةُ: الكَرِشُ يُجْعَلُ فيها اللّحم المقطَّعُ، ويُغْلَى ثُمَّ يُقَدَّدُ. من صَفِيفِ هِلَّعَة: الصّفِيفُ: رقائقُ اللَّحْم تُشْوَى. والْهِلَّعَةُ: الأنْثَى مِنْ أولاد المعز والغنم. فاعْتَرَتْنِي زُلَّخَةٌ: الزُّلْخَةُ: داءٌ يأخُذُ فِي الظَّهْرِ والجنب.
فصاحة الكلام