فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 894

* وكلمة"مُشْمَخِرّ"إذا استعملتْ فِي النَّثْر، وهي بمعنى"العالي".

ومثَّلُوا للغريب الذي يحتاج إلى تخريجٍ مُتكلَّف بعيدٍ لمعرفةِ المقصود به، بقول رؤبة بْنِ العجّاج يصِفُ الأنْفَ بكلمة"مُسَرَّج"فقال ابْنُ دُرَيد: هو من قولِهِمْ للسُّيوف سُرَيجيّة، أي: منسوبة إلى حدّادٍ يُسَمَّى سُرَيجًا، فهو يريد تشبيه الأنْفِ في دقَّتِهِ واستوائِه بالسَّيْفِ السُّرَيجيّ، وقال ابْنُ سِيدَه، صاحبُ المحكم: هو من السِّرَاج، فهو يريد تشبيهَ الأنْفِ في بريقه ولمعانه بالسِّراج.

أقول: ويكثر هذا التكلُّفُ الممجوجُ عند كثير من الشعراء والكتاب المبتدئين، فلا يُعْرَفُ الْمُرادُ من مفرداتهم، إلاَّ بسؤالهم عَنْ مقاصِدهم منها.

ثالثًا:

شرح العيب الثالث:"مخالفة الكلمة للقياس"أي: سوقُ الكلمة مخالفةً للقياسِ النحويّ أو الصّرفيّ، ومن أمثلة ما هو مخالف للقياسِ من الكلمة فكُّ الحرف المضعّف في الكلمة التي يقتضي القياسُ فيها إْدغامَهُما بحرفٍ مُشَدَّدٍ، نحو:

* كلمة"الأجْلَلِ"والقياسُ أَنْ يُقَالَ فيها الأجَلّ.

ومنه قول أبي النّجم بن قُدامة:

*الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الأَجْلَلِ * أَنْتَ مَلِيكُ النَّاسِ ربًّا فَاقْبّلِ*

وممّا هو مخالف للقياس جمع"فاعل"وصفًا لمذكر عاقل على"فَواعل: قالوا: ومنه استعمال الفرزدق نواكس جمعًا لناكسٍ وصفًا لمذكّر عاقل في قوله:"

*وإِذَا الرّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيتَهُمْ * خُضْعَ الرِّقَابِ نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ*

أقول: ما في شعر الفرزدق ليس مخالفًا للقياس، لأنه يريد أَنْ يصف الأبصار بالنواكس، أي: هي منكسرة ذليلة، لا أَنْ يصف الذكورَ العقلاء، عَلَى أن جمع ناكس على نواكس، ممّا اسْتُعْمِل شاذًا عن القياس عند العرب، كما قالُوا في فَارسٍ فوارس، وفي هالِكٍ هَوَالِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت