فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 894

فلا غَرْوَ إذن أنْ يكون الشِّعر عنصرًا من عناصر الجمال في الكلام.

وهنا نقول: إنّ على أصحاب الأهداف النّبيلة والدّعوات الخيِّرة أنْ يُحسِنوا استخدام هذا اللَّون الجمالي من ألوان المؤثرات على النَّفس الإِنسانيَّة، وأن لا يَدَعوا ساحته للشعراء الذين يتَّبِعهم الغاوون، الذين هم في كل وادٍ من أودية أهواء النَّفس وشهواتها، وأودية الضلال والفساد في الأرض يهيمون، والذين هم يقولون ما لا يفعلون.

إنَّ الشعر سلاح من أسلحة الأدب، وهو وسيلة حياديّة بذاتها، إنْ استُخْدِمت في الخير كانت خيرًا، وإنْ استُخدِمت في الشرّ كانت شرًّا.

وبوسع المصْلِحين ودُعاة الخير ممَّن لديهم القدرة على كتابة الشِّعر الرفيع أنْ يَلْبَسوا درع قول الله تعالى في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) :

{إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُو?اْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227) } .

بعد أنْ وصف الله واقع حال معظم الشُّعراء بقوله تعالى:

{وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (226) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ (226) } .

فالشعراء الذين يهيمون في كلّ وادٍ من أودية الضلال والهوى، والكذب والطعن في الناس ظلمًا، والمدح لبعض الناس استجداء، والانتصار بغير حق، ويتبجّحون بشعرهم كذبًا وزورًا، فيصفون أنفسهم بالشجاعة وهم الجبناء، وبالكرام وهم البخلاء، وبالعقل وهم السفهاء، وبالعفّة وهم الفُسّاق، ويتحدَّثون عن مغامرات غراميّة لم تحدث، فيفضحون بأكاذيبهم محصنات عفيفات، ويفتخرون بالحَسَب والنَّسب وهم صعاليك لا حَسَب لهم ولا نَسَب، ويَعِدون ولا يَفُون، ويُعَاهِدُون ويَغْدُرون، ويُظْهِرُون صدق الحبِّ وهم الطامعون، فهم يقولون ما لا يفعلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت