الغرض الأوّل: تقريب صورة الممثَّل له إلى ذهن المخاطب عن طريق المَثَل.
الغرض الثّاني: الإِقناع بفكرة من الأفكار، وهذا الإِقناع قد يصل إلى مستوى إقامة الحجّة البرهانيّة، وقد يقتصر على مستوى إقامة الحجّة الخطابيّة، وقد يقتصر على مجرّد لفت النّظر إلى الحقيقة عن طريق صورة مشابهة.
الغرض الثّالث: الترغيب بالتزين والتحسين، أو التَّنفيرُ بكشف جوانب القبح، فالترغيب يكون بتزيين الممثّل له وإبراز جوانب حسنة، عن طريق تمثيله بما هو محبوب للنّفوس مرغوب لديها. والتنفير يكون بإبراز جوانب قبحه، عن طريق تمثيله بما هو مكروه للنّفوس أو تنفر منه.
الغرض الرابع: إثارة مِحْوَر الطّمع، أو مِحْوَر الخوف لدى المخاطَب، ففي إثارة محوَر الطمع يتّجه الإِنسان بمحرّض ذاتيّ إلى ما يُرَادُ توجيهه له، وفي إثارة محور الخوف يبتعد الإِنسان بمحرِّض ذاتيّ عما يُرَادُ إبعاده عنه.
الغرض الخامس: المدح أو الذّم والتعظيم أو التحقير.
الغرض السادس: شَحْذُ ذهن المخاطَب، وتحريكُ طاقاته الفكرية، أو استرضاء ذكائه، لتوجيه عنايته حتّى يتأمّل ويتفكّر ويصل إلى إدراك المراد عن طريق التفكُّر.
والأمثال التي يَدْفَعُ إليها هذا الغرض إنّما يُخَاطَب به الأذكياء، وأهل التأمُّل والنَّظر والبحث العلمي، وكبراء القوم.
أمّا الأغراض غير الأخلاقيّة فقد تجافت الأمثال القرآنية عنها كالسخريّة في ابن الرومي إذ قال:
*قَصُرَتْ أَخَادِعُه وَطَالَ قَذَالُهُ * فَكَأَنّهُ مُتَرَبِّصٌ أنْ يُصْفَعَا*
ومن شاء أنْ يتعلّم فن ضرب الأمثال، فليهتد بهدي خصائص الأمثال القرآنية.
ولدى تتبُّعي للأمثال القرآنيَّة اكتشفت من خصائصها الخصائص الست التالية:
الأولى: دقّة التصوير مع إبراز العناصر المهمّة من الصُّورة التمثيليّة.