فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 894

كالإِتيان بالفكرة ثم بإتباعها بالاستدلال عليها استدلالًا براهانيًا أو دون ذلك. بإتباعها بالوعد المحبوب ترغيبًا بها، بالوعيد المكروه ترهيبًا منها وتحذيرًا. أو بإتباعها ببيان دواعيها المنطقيّة، أو دواعيها الالتزاميّة، ومن الدّواعي الالتزاميّة التذكير بعهد الإيمان والإِسلام، أو بسوابق الوعود والعهود، ونحو ذلك.

والأمثلة القرآنية على هذا النوع كثيرة جدًا.

فمنها قول الله تعالى في سورة (النور/ 24 مصحف/ 102 نزول) :

{وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُو?اْ أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُو?اْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (22) } .

فأَمَر الله عزّ وجلّ بالعفو والصفح، ثمّ أتبعه بعرضٍ فيه الوعد بالمغفرة لمن يعفو ويصفح. ونجد في القرآن آيات كثيرةً مختومة بنحو قوله تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} . {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} . {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} . {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} . {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} . {َإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} ممّا يشير إلى الوعد أو الوعيد بعد بيان المطلوب من فعل وترك.

رابعًا - ضرب الأمثال:

ومن عناصر الجمال الأدبيّ الرفيع في الكلام ضرب الأمثال، بشرط أن تتوافر فيها الشروط الفنِّية للأمثال، وتستجمع الشروط الأساسيّة العامّة للكلام البليغ.

ويشترط في ضرب المثل أنْ يكون له غرض بيانيّ، لا أنْ يكون مجرّد عبث في القول.

ولدى تتبُّعي للأمثال القرآنيّة وجدْتُ أنَّ أهمّ الأغراض التي يحسن أنْ يقصدها البلغاء هي الإغراض الأخلاقية والتربوية التي هدَفَتْ إليها الأمثال القرآنيّة، تتلخّص بالأغراض الست التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت