الثانية: التصوير المتحرِّك الحيّ الناطق، ذو الأبعاد المكانيَّة والزمانيَّة، والذي تبرز فيه المشاعر النَّفسيّة والوجدانيّة، والحركات الفكرية، للعناصر الحيّة في الصورة.
الثالثة: صدقُ المماثلة بين الممثَّل به والممثّل له.
الرابعة: التنويع في عرض الأمثال، مرّة بالتشبيه، ومرّة بالعرض المفاجىء وبالتمثيل البسيط، وأخرى بالتمثيل المركّب الذي يطابق كل جزء منه جزءًا من الممثَّل له، وأخرى بالتمثيل المركّب الذي يُنْتَزَع منه وَجْهُ الشبه بنظرة كليّة عامّة.
الخامسة: البناء على المثل والحكم عليه كأنَّه عين الممثَّل له، على اعتبار أنَّ المثل قد كان وسيلة لإِحضار صورة الممثَّل له في ذهن المخاطب ونفسه، وإذْ حضرت صورة الممثّل به ولو تقديرًا، فالبيان البليغ يستدعي تجاوز المثل، ومتابعة الكلام عن الممثَّل له، و تسقط صورة المثل لتبرز القضايا المقصودة.
السادسة: قد يحذف من المثل القرآني مقاطع اعتمادًا على ذكاء أهل الاستنباط، وقد تُحذف من الممثَّل له مقاطع أيضًا، ويبقى في دلالات الألفاظ أو لوازم المعاني ما يدلّ على المحذوف.
واجب الدّعاة:
وعلى الدُّعاة إلى سبيل الله بالحِكْمة والموعِظَة الحسَنَة أنْ ينتفعوا من هذا العنصر من عناصر الجمال الأدبي، ويهتدوا بهَدْي كتاب الله وهَدْي سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فكم فيهما من أمثال رائعات.
وللقارىء أنْ يرجع إلى كتابي:"أمثال القرآن وصور من أدبه الرفيع".
خامسًا - السطح والعمق:
ومن عناصر الجمال والكمال الأدبيّ الرفيع في الكلام أنْ يكون له سطح تفهمه العامّة دون عموض ولا ارتباك ذهنيّ، وأنْ يكون له مع ذلك عمقٌ تفهمه الخاصّة بالتأمّل والتعمُّق وإعمال الذكاء.
ولا يستطيع تقديم بيان رفيع مثل هذا البيان الذي له سطح وعمق إلاَّ نوابغ البلغاء الأذكياء.