فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 894

وكذلك التَّنَقُّل من الخبر، إلى التساؤل، إلى الجواب، إلى التمنِّي فإلى الخبر، فإلى الحوار والمناقشة، فإلى الْجَدَلِ، فالْحَماسة، فالمنطقية العقليّة، فالعاصفة، فالحديثِ الهادىء، إلى غير ذلك من ألوان وفنون بيانيّة، مع شرط الملاءمة، وعدم التنافر الجمالي.

ومع التنقّل ينبغي للأديب أنْ يكون قادرًا على الإِحساس بالتحوّلات النّفسيّة لدى من يُوَجِّهُ له كلامه، ليختار من أساليب القول ما يلائم الحالة النّفسيّة التي وصل إليها. إنّ هذه القدرة على هذا الإِحساس، مع القدرة على التكيُّف السريع والانتقال إلى الأسلوب الأدبيّ الجديد الملائم، هي الوسيلة البارعة الموصلة إلى امتلاك الألباب والقلوب والنّفوس بأدب رفيع.

ومهما كان الأديب أقدر على هذا التكيُّف، مع اختيار اللّون الأدبيّ الملائم، وأقدر على استخدام مختلف الأساليب في كلامه، والتَّنقُّل البارع بينها من غير تكلُّف ولا قفزات منفّرات، كان أكثر أدبًا، وأرفع أسلوبًا، وأقدر على امتلاك من يُوَجِّه له كلامه.

ولنا في هذا بكتاب الله العظيم أسوةٌ رائعة، فمن خصائص الإِعجاز القرآني التنويع البديع الرائع في الأساليب، مع ملاءمة كلّ نوع من أنواع الأساليب للمضمون الفكري الذي يُرَادُ بيانه في النَّظْم القرآني المنزَّل.

ثالثًا - تزيين الأفكار المقصودة بالذات بأفكار أخرى:

ومن عناصر الجمال الأدبيّ تزيين الفكرة المقصودة بالذات بأفكار أخرى عن طريق التمهيد أو المقارنة أو التذييل.

(1) فالتمهيد يكون بعرض أفكار تمهّد للأفكار المقصودة بالذات، وتزيِّنُها وتجعلها مقبولة.

كالتمهيد بمَقُولة إقناعيّة تتضمّن ضرورة العناية بالصحة، والمحافظة عليها، قبل التّحذير من شرب الخمر، أو من شرب الدخان، أو نحو ذلك من الأمور الضارّة بالصّحة.

وكاستثارة عناصر الإِيمان قبل توجيه التكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت