وكالتمهيد بعبارات تشعر بتكريم المخاطب والتلطّف معه، بحسب مكانته الاجتماعية بين قومه، ومن ذلك الديباجات التي يُقدِّم بها الناس خطاباتهم للملوك والعظماء والرؤساء.
وأمثلة هذا التمهيد كثيرة في القرآن العظيم ومنها:
(أ) قول الله لرسوله في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزل) :
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) } .
فقول الله لرسوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ} تمهيد حلو في ثناء وتكريم، لتحذير ضمني من شيء غير واقع حتمًا، ألاَ وهو الفظاظة وغلظ القلب الذي جاء بصيغة: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} .
ثمّ نلاحظ أنَّ الجملتين معًا كانتا تمهيدين رائعين لتوجيه التكليف بقوله تعالى لرسوله: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} .
(ب) قوله الله تعالى في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزل) :
{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (164) } .
إنَّ هذه الآية بمضامينها قد كانت تمهيدًا يهيِّىء نفوس المؤمنين لتقبّل تلويمهم على ما بَدر منهم من تذمُّر واستنكار لبعض المصائب التي أصابتهم في أعمالهم الجهاديّة، بأسباب من عند أنفسهم، وهو ما جاء في الآية التالية للآية السابقة: