ومن عناصر الجمال الأدبيّ الذي يزيد الجمال جمالًا، والحسن حسنًا وبهاء، التنويع والتنقّل والتلوين بين الصور والأشكال الجماليّة في الكلام.
إنّ التزام الأديب لطريقة واحدة من الجمال الأدبيّ يكرّرها باستمرار في كلامه أو في معظم كلامه، ممّا يجعل مشاعر سامعيه أو قارئيه تَتَبَلّد تجاه هذا اللون من الجمال، فتفقد ما كنت تحسّ به من استعذاب وحلاوة وطلاوة، ويدبّ السأم إليها، ولو أنَّ أدبه كان كالمنِّ والسلوى، لأمست مشاعرهم أمام التزامه الوتيرة الواحدة كنفوس بني إسرائيل.
لمّا أكثر طه حسين من استخدامه للون جميل في الكلام هو الاستفادة من عكس الكلام للدلالة على فكرة أخرى، غدا هذا اللون بعد حين مادّة لتندّر بعض المقلّدين الساخرين.
وهذا العكس في الكلام هو ما كان على وزن العبارة المشهورة:"كلام الأمير أمير الكلام"ونقول في نظائرها:
"الجمال الأدبيّ وأدب الجمال"-"الطَّبْعُ الْحَسَنُ والْحُسْنُ المطبوع".
"شعراءُ العلماء وعُلمَاءُ الشعراء"-"روائع النَّثْرِ ونَثْرُ الرَّوَائع".
ومن التزام الوتيرة الواحدة المملّة ما نجده في مقامات الحريري على الرّغْم من حلاوة بعضه لأوّل مرة، لكنّ التّنقّل في الألوان الأدبيّة، والتنويع في استخدام العناصر الجمالية في الكلام، من الأسباب التي تجدّد إثارةَ الانتباه للإِحساس بالجمال، وتجدّد الاستمتاع بلذّة الأدب الجميل، وترفعه إلى مستوى الروائع، وتَمْنَعُ تسلُّل والْمَلَلِ إلى نفوس المستمعين أو القرّاء.
إنّ التَّنَقُّل مثلًا في النَّثْر من المتوازنات القصيرة، إلى المتوازنات الطويلة، إلى المتفاوتات الرشيقة ضمن نسق معجب جميلن أَحبُّ إلى النّفس الحضاريّة الذوّاقة للجمال من الثبات على وتيرة واحدة منها.
ثم إذا استطاع الأديب أنْ يُلاَئِمَ بين المضامين الفكرية وبين الأسلوب الذي اختاره كان ذلك أكثر إعجابًا وإبداعًا.