فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 894

قد تزادُ بعض التوابع في الكلام دون أن يكون وجودها مؤدّيًا شيئًا من المعاني الأصليّة المقصودة بالبيان، لكنَّ زيادتها في الكلام مفيدة فائدة تُقْصَدُ لدى البلغاء، فتكون هذه الزيادة من الإِطناب البليغ، إذا دعت الحاجةُ إليها.

أمّا إذا كان المعنى المقصود بالبيان لا يتحقّق إلاَّ بذكرها في الكلام، فإنّ ذكرها لا يكون زيادةً أصلًا، ولا يكون به الكلام داخلًا تحت عنوان الإِطناب.

وظاهر أَنَّ الزيادة إذا لم تكن ذات فائدةٍ تُقْصَدُ لدى البلغاء كانت إسهابًا وَتطويلًا غير بليغ.

وهذه التوابع: هي"الصفة - البدل - عطف البيان - عطف النسق".

ويلاحظ في الدواعي البلاغية لزيادة التوابع في الكلام ما يلي:

الداعي الأول: التأكيد.

الداعي الثاني: التوضيح ودفع الاشتباه.

الداعي الثالث: المدح، أو الذَّم.

الداعي الرابع: التفجّع.

الداعي الخامس: إرادة التعريض بغير المذكور.

إلى غير ذلك مما يزيد على المعاني الأصليّة المقصودة بالبيان. فالزيادة بذكر بعض التوابع لتحقيق غرضٍ بلاغي هي من الإِطناب المفيد البليغ.

أمثلة:

(1) قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 12 نزول) :

{إِنَّآ أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ...} [الآية:44] .

جاء في هذه الآية وصْفُ النبيين بعبارة {الَّذِينَ أَسْلَمُواْ} وهذا الوصف من الأوصَاف التي تضمَّنَهَا كوْنُهُمْ نَبِيّين، فَهُو زيادة، لكنّها زيادة مفيدة، وفائدتُها إظهارُ شَرَفِ التطبيق الإِسلاميّ وعظمِ مكانته عند الله، والتَّعْريضُ باليهود المخالفين لما كان عليه أنبياؤُهم، وبيان أنّ النّبيّ لا يُعْفَى من التطبيقات الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت