(2) عبارة"أَعَوذُ باللَّهِ من الشَّيْطَانِ الرجيم"جاء فيها وصف الشيطان بأنه رجيم، مع أنّ ذكر كلمة الشيطان تدلُّ على أنّه مطرودٌ من رحمة الله، ومرجوم بكلّ مذمّة، لكنّ ذكر كلمة رجيم ذو فائدة، وفائدتُه تكرير التذكير بطرد اللَّهِ له، للتّنفير من تسويلاته ووساوسه، وشَحْنِ النفس بمعاداته، وعَدَمِ اتّباع خُطُواته.
(3) قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) :
{وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ الهيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ اله وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} .
جاء وصف لفظ: {الهيْنِ} بكلمة {اثْنَيْنِ} مع أنّ التثنِيَة تَدُلُّ على هذا الوصف، فما الفائدة من هذه الزيادة لتكون إطنابًا بليغًا؟
أقول: إنّ كلمة {إلهين} قد تُوهِمُ أنّ صنفان أو نوعان من الآلهة، كإلهَيْن مخلوقين، أو حادثين، أو قديمَيْن أو نحو ذلك، فجاء الوصف بكلمة {اثْنَين} لإِفادة النَّهْي عَنْ مُجرّد جعل المعبود اثنين بأيّةِ صورة من الصُّور، وجاءت عبارة {إِنَّمَا هُوَ اله وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} للدّلالة على بطلان تعدّد الآلهة اثنين فصاعدًا.
(4) قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الحاقة/ 69 مصحف/ 78 نزول) :
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} .
جاء في هذا النصّ وصف النفخة بأنها واحدة، ووصف الدكَّةِ بأنّها واحدة، وقد يقول قائل: أليست كلمة"نفخة"وكلمة"دكَّة"تدلُّ على كونها واحدة.
والجواب: أنّ كلمة"نفخة"وكذلك"دكَّة"ونظائرهما استعمال قد يُراد به الجنس، وهو يَصْدُقُ بالواحد من الجنس فأكثر، ودفعًا لهذا الاحتمال الذي قد يدلُّ عليه مثل هذا الاستعمال جاء الوصف مُحَدِّدًا بأنَّ النفخة واحدةٌ عددًا، وبأنّ الدَّكَّةَ واحدةٌ عددًا، فهذه الزيادة من الإِطناب البليغ.