فأوحى الله إليه أن يصْنَعَ الفلْكَ، حتَّى إذا أتَّمَهَا وَجَاءَ أَمْرُ اللَّهِ فَإنّ عليه أولًا: أنْ يَسْلُكَ فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَجَميعَ أَهْلِهِ باسْتِثْنَاءِ مَنْ سَبَقَ عَلَيْه قَوْلُ اللَّهِ بأنَّهُ من المهلكين بسبب كفره، وإنّ عليه ثانيًا أنْ لا يسأَلَ رَبَّهُ في رفْعِ عَذَاب الْهَلاَكِ عَنْ قَوْمِهِ.
ولمّا كان قَلْبُ نوح الحليم الرحيم من طبيعته أن يتحرّكَ بعاطفة نَحْو قومه، فلَرُبّما سألَ رَبَّهُ أن يرفع العذاب عنهم أو يؤخره، كانت حالته تستدعي تأكيد القضاء الرّبّانيّ بإغراقهم، حتَّى لاَ يكون لدى نوح أمَلٌ بخلاف ذلك، فقال الله تعالى له: {وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ}
فأكَّدَ له قرار إغراقهم بحرف التأكيد"إنَّ"مراعاةً لحالته القلبيَّة الحليمة الرّحيمة.
المثال الثالث:
* وفي إطماع الله عبادَه أكَّدَ لهم أنّه تَوَّابٌ رَحِيمٌ، فقال تعالى في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :
{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .
فأكَّدَ بِصِيغَتَيْنِ مِنْ صيغ المبالغة وبالجملة الاسميّة.
* وفي معرض بيان توبة اللَّهِ على آدم عليه السلام، وإطماعًا لكلّ التائبين من بعده قال الله عزَّ وجلَّ في سورة (البقرة) أيضًا:
{فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .
فأكَّدَ بالمؤكدات التالية:"إِنَّ - والجملة الاسميّة - وضمير الفصل - وصيغتي المبالغة".
الطريقة الخامسة عشرة:"زيادة بعض التوابع في الكلام".