{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلًا أَصْحَابَ القَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُو?اْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ} .
دَلَّ هذَا عَلَى أنَّ الْمُرْسَلَيْنِ الاثنْين قالاَ لأصْحَاب القرية: نَحْنُ رسُولاَنِ إليكم، فكذّبُوهما.
فأرْسَلَ اللَّهُ إلَيْهِمْ مُرْسَلًا ثَالِثًا، قال الله تعالى:
{فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُو?اْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ} .
هنا نلاحظ أنّ إنكارَهُمْ ناسَبَهُ أَنْ يُؤَكَّدَ لَهُمُ الكلام، فاقترنت عبارتهم: {إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ} بمؤكِّدَين: الجملة الاسمية، وحرف"إنَّ"وقد نلاحظ في تقديم المعمول {إليكم} مع التخصيص أو الاهتمام معنى التأكيد.
فكان موقف أصحاب القرية ما أبانه الله بقوله:
{قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَانُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} .
فاقتضى هذا الإِصرار على الإِنكار والتكذيب، أن يزيد الرُّسُل بيانَهُمْ تأكيدًا، قال الله عزَّ وجلَّ:
{قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} .
فأضَافُوا إلى المؤكّدات السابقات تَأْكيدًا بالْقَسَمِ: {رَبُّنَا يَعْلَمُ} وباللاّم المزحلقة، الّتي هي لام الابتداء، زُحْلِقَتْ إلى خبرَ"إنّ"فهي الداخلة على"مُرْسَلُون".
فتكاثرتْ نِسْبَةُ المؤكّدات بحسب الإِمعان في التكذيب والإِنكار.
المثال الثاني:
في عرض لقطات من قصة نوح عليه السلام وقومه في سورة (المؤمنون/ 23 مصحف/ 74 نزول) أبان الله عزَّ وجلَّ أنّ نوحًا سأل ربَّه أن ينْصُرَهُ فقال: {رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ} .