(1) قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الإنسان/ 76 مصحف/ 98 نزول) يصف الأبرار.
{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُورًا} .
قالوا: عبارة: {عَلَى حُبِّهِ} جاءَت تتميمًا مفيدًا حصلت به المبالغة في أنَّهم حريصون جدًّا على إطعام الطعام على الرغم من حبِّهِمْ له، وتعلُّقِ شَهْوَتِهم به، فالإِطعام في هذه الحالة أبلغ في الدلالة على ابتغاء مرضاة الله، وهو بسبب ذلك أعظم أجرًا عند الله.
أقول: إنّ عبارة {عَلَى حُبِّهِ} قيد لازم لإِدْخل المطعم للطعام في مرتبة الأبرار، وهي فوق مرتبة المتقين الذين يكفيهم أن يطعموا الطعام الواجب عليهم أن يُطْعِموه، ولو كان هذا الطعام غير محبوب لهم.
ونظير هذا الْقَيْدِ القيدُ الذي جاء في الآية (177) من سورة (البقرة) فهو قيد لازم حتى يكون من يؤتي المالَ مرتقيًا ببذله إلى مرتبة الأبرار، إذ قدّم عملًا هون من أعمال البرّ، فأعمالُ البرّ توسُّعٌ في الخير زائِدٌ على أعمال التقوى.
(2) قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الإِسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ...} [الآية:1] .
جاءت في هذه الآية كلمة"ليلًا"تتميمًا، وذلك لأنّ الإِسراء لا يكون إلاَّ باللَّيْل، وفائدة هذا التتميم الإِشارة إلى قِصَرِ المدّةِ التي حصل فيها الإِسراء ذهابًا وعودة، والإِشارة إلى أنّ لِلّيْلِ خصَائِصَ من نفحاتِ الله وإكراماته التي يفيض بها على بعض عباده.
(3) قول"زهير بن أبي سُلْمَى"يمدح"هَرِم بْنَ سِنان".
*مَنْ يَلْقَ يَوْمًا عَلَى عِلاَّتهِ هَرِمًا * يَلْقَ السَّمَاحَةَ مِنْهُ والنَّدَى خُلُقًا*