عَلى عِلاَّتِهِ: أي: عَلى كُلِّ حَالٍ من أحواله، في انشراحه وانقباضه، وسروره وحُزْنه، ويُسْرِه وعُسْرِه.
فقد جاءت عبارة"عَلَى عِلاَّتِهِ"تَتْميمًا جميلًا ذا فائدة.
(4) قول أحد الشعراء:
*إِنِّي عَلَى مَا تَرَيْنَ مِنْ كِبَرِي * أَعْرِفُ مِنْ أَيْنَ تُؤْكَلُ الكَتِفُ*
فقوله:"على مَا تَرَيْنَ من كبري"كلامٌ لم يدفَعْ به إيهامًا، إلاَّ أَنّه زيادة أفادَتْ فائدة حسنة، فهو"تَتْمِيم"تخلّص به من تُهْمَة تأثير كبر السنّ عليه.
(5) قول المعرّي:
*وإِنِّي وَإِنْ كُنْتُ الأَخِيرَ زَمَانُهُ * لآَتٍ بمَا لَمْ تَسْتَطِعْهُ الأَوَائِلُ*
فقوله:"وإِنْ كُنْتُ الأَخير زَمَانُهُ"كلامٌ لم يدفع به إيهامًا، إلاَّ أنَّهُ زيادة أفادت التَّنْبيهَ على أنّ المتأخرين قَدْ يأتُونَ بما لم يأت به الْمُتَقدِّمون، وأنّ مقولَةَ: ما تركَ الأوّل للآخِرِ شيئًا مقُولَةٌ غَيْرُ صحيحة، فهذا القول"تتميم"أشار به إلى ردّ مقولة باطلة:
(6) قول المتنبي في صباه يمدح محمّد بن عُبَيْدِ اللَّهِ العلَويّ:
*لَهُ أَيَادٍ إليَّ سَابِقَةٌ * أَعُدُّ مِنْهَا وَلاَ أُعَدِّدُهَا*
أي: له أيادٍ محسناتٌ إليّ، أو سابقةٌ إلي أَعْدُّ بَعْضَها وَلا أستطيعُ أنَّ أُعَدِّدَهَا كُلَّها مُحْصِيًا.
فعبارة"ولا أُعَدِّدُها"جاءت زائدة على المقصود من القول، ولم تدفع إيهامًا، لكنَّها زيادة مفيدة أشار بها إلى كثرة أيادي ممدوحة، فهو لكثرتها غير قادِرٍ على أنْ يعدّدها محصيًا لها، فالعبارة إذن"تتميم"جميل.
(7) قول الْحُصَيْن بْنِ الْحُمام:
*فَلَسْنَا عَلَى الأَعْقَاب تَدْمَى كُلُومُنَا * وَلَكِنْ عَلَى أَقْدَامِنَا تَقْطُر الدَّمَا*