فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 894

وفائدة هذا الإِيغال الإِشارةُ إلَى أنَّ الأصَمَّ إذا كان مُواجِهًا لمن يدعوه، كان قادرًا على إدْراك أنّه يدعوه، من تحريك فمه وحركات جسده عند التكلّم، لكنه إذا كان مُدْبرًا مبتعدًا لم يَسْمَعْ صوتًا ولم يُدْرِكْ حركةً دالَّةً عليه. وفيه هنا أيضًا مُراعَاةُ كوْنِ المتحدّث عَنْهم صُمًّا صَمَمًا معنويًا بكُفْرِهِمْ وعَدَم إيمانهم، وهؤلاء قد يسمعون بعض سماعٍ دُونَ أَنْ يُؤثّر فيهم حالةَ المواجهة، فإذا وَلَّوْا مُدْبِرين لم يَسْمَعُوا شيئًا، فأفاد هذا الإِيغال معانيَ نفيسة.

* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الذاريات/ 51 مصحف/ 67 نزول) :

{وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} .

إنّ عبارة: {مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} جاءت إيغالًا بَدِيعًا بعد انتهاء المعنى المقصود، إذ شبَّهَ ضَمَانَ الرزق للعباد الذي يحرّكون أفواههم عليه في طعامهم، بقدرتهم على النطق حينما ينطقون، أي: كما أقدركم الله على إخراج نطقكم من أفواهكم أقدركم على كسب أرزاقكم وإدخالها إلى بطونكم عن طريق أفواهكم.

الطريقة الخامسة:"الاعتراض".

الاعتراض في اللّغة: الدّخول بين الشَّيْئَيْن حتى يكون الداخل المعترضُ فاصلًا بينهما، ويُسَّمى"عَارِضًا"أي: حائلًا ومانعًا بينهما، ومنه أُخِذ الاعتراض في البلاغة والنحو.

الاعتراض اصطلاحًا: أنْ يُؤتَى في أثْنَاءِ الكلام أو بين كلاَميْن متَّصِلَيْن في معناهما بجملة أو أكثر لا محلّ لها من الإِعراب لنكتة بلاغيّة سِوَى دفع الإِيهام.

فإذا كان لدفع الإِيهام فهو من طريقة (الاحتراس = التكميل) الآتي بيانُها إن شاء الله.

ويؤتي بالاعتراض لدواعي بلاغية منها ما يلي:

(1) التنزيه والتعظيم.

(2) الدّعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت