فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 894

قال: لأنّه ينحطُّ من قُلّةِ الجبل على قَرْنَيْه فلا يضرُّه.

* ومن الإِيغال قول الخنساء في رثاء أخيها"صَخْر".

*وَإِنّ صَخْرًا لتأتَمُّ الْهُدَاةُ به * كَأنَّهُ عَلَمٌ في رأْسِهِ نارُ*

لقد تمّ المقصود بقولها:"كأنّه علم"ولمّا احتاجت إلى القافية أضافة خاتمة مفيدة ذات حُسْن فقالت:"في رأْسِهِ نارُ"فبالغت في بيان أنّه رجلٌ تَأْتَمُّ بِهِ الْهُداة.

* ومنه قول امرئ القيس:

*كأَنَّ عُيُونَ الْوَحْشِ حَوْلَ خِبَائِنَا * وأَرْحُلِنَا الْجَزْعُ الّذِي لَمْ يُثَقَّبِ*

الْجَزْع: خرز يماني فيه سواد وبياض، يشبّه به عُيُون الوحش، قال الأصمعي: الظبيُ، والبقرة إذا كانا حيَّيْنِ فعُيُونُهما كلُّها سُود، فإذا مَاتَا بدا بياضها.

وقد شبَّهَها امرؤ القيس بالْجَزْعِ، لأنّها عُيُونُ ما صَادَ من الوحش، وحَقَّق بزيادته، التَّشْبِيهَ الذي أراده.

* ومنه قول زهير بن أبي سُلْمَى:

*كَأَنَّ فُتَاةَ الْعِهْنِ في كُلِّ مَنْزِلٍ * نَزَلْنَ بِهِ حَبُّ الْفَنَا لَمْ يُحَطَّمِ*

الْعِهْن: الصّوف المصبوغ ألوانًا.

الفنا: عِنَبُ الثعلب، نبات له ثمر بعناقيد صغار الحبّ، كحبّ العنب، إذا نضج احمرّ، أو كان مختلط الألوان حمرة وخضرة، وباطن هذا الحبّ أبيض.

لقد تمّ كلامه بقوله"حبُّ الفنا"ولمّا احتاج إلى القافية قال:"لم يُحطَّم"فجاء بزيادة إيغالية مفيدة، قيَّد بِهَا المشبّه به محافظةً على سلامةِ تشبيهه.

* ومنه ما كان هارون الرشيد يُعْجَبُ به، وهو قول"مسلم بن الوليد":

*إذَا مَا عَلَتْ مِنَّا ذُؤَابَةُ شَارِبٍ * تَمَشَّتْ بِهِ مَشْيَ الْمُقَيَّدِ فِي الْوَحْلِ*

ذُؤَابَةُ: الذُّؤابَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلاَهُ.

شارب: الشارب الشعر الذي ينبت على الشفة العليا.

أي: إذا عَلَتْ ذُؤابَةُ شَارِب الناشئ من قومِنا جعلته يمشي متبخترًا متثاقلًا افتخارًا بمجد قومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت