فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 894

توجد تعبيرات يُظَنُّ أنّها من التكرير، ولدى البحث والتدبر والتحرير، يظهر أنها ليست من التكرير، فعلى دارس النصوص ومتدبّرها أن يُمْعِن فيها النظر طويلًا حتَّى لا يُعْطِيَ النّصّ حكْمًا ليس هو له.

فمن ذلك ما جاء في سورة (الكافرون) ومنها ما يكون المقصود فيه مختلفًا في الألفاظ المكرّرة، اختلاف أمكنة، أو اختلاف أزمان، أو اختلاف أنواع أو أصناف أو أفراد، إلى غير ذلك.

الطريقة الرابعة:"الإِيغال".

الإِيغال في اللّغة: الإِمعان في التعمّق والمبالغة في الابتعاد، يقال لغة: أوْغَلَ في البلاد، إذا ذهب فيها وبالَغَ وأبعد. وأوْغَلَ في السَّيْرِ إذا أسْرَع فيه وابتعد.

والإِيغال عند البلاغيين: هو إضافة أخيرة تأتي في الكلام بعد انتهاء المقصود منه، لكنَّها ذَاتُ فائدة ما، والدّاعي لها قد يكون الاحتياج إلى القافية في الشعر، أو إلى تناظر الفقرات في النثر، أو استغلال حالة طارئة عرضت للمتكلم، أو غَيْرَ ذلك.

* سئل الأصمعي: مَنْ أشعر الناس؟

فقال: مَنْ ينقضي كلامُه قبل انقضاء القافية، فإذا احتاج إلَيْهَا أفادَ بها مَعْنىً.

قيل: نحوُ مَنْ؟

قال: ذو الرّمّة حيث يقول:

*قِفِ الْعِيسَ في أَطْلاَلِ مَيَّةَ فَاسْأَلِ * رُسُومًا كَأَخْلاَقِ الرِّدَاءِ الْمُسَلْسَلِ*

فَتَمَّ كلامُهُ بالرّداء، ثم قالَ:"الْمُسَلْسَل"فزاد به شيئًا، ثم قالَ:

*أظُنُّ الّذِي يُجْدِي عَلَيْكَ سُؤَالُهَا * دُمُوعًا كتَبْذِيرِ الْجُمَانِ الْمُفَصَّلِ*

فَتَمَّ كلامُهُ بالجمان، ثم قال:"المفصّل"فزاد شيئًا.

قيل: ونَحْوُ مَنْ؟

قال: الأعشى إذْ يقول:

*كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْمًا لِيَفْلِقَهَا * فَلَمْ يَضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ الْوَعِلُ*

فَتَمَّ كَلاَمُهُ بِيَضِرْها، فلمّا احتاج إلى القافية قال: وأوهَى قرنَه الْوَعِلُ، فزاد معنىً.

قال السائل: وكيف صار الْوَعِلُ مفضَّلًا على كلِّ ما ينْطَح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت