فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 894

فمن تنبّه إلى هذه الإِشارة من أمّة رسالة محمّد صلى الله عليه وسلم اتّعظ بأحوال الأمم السابقة، فاشتغل بحفظ القرآن الميسّر للذّكر، واشتغل بتدبّر معانيه، وادّكَرَ آياتِهِ حينًا فحينًا عند كلّ مناسبة داعية.

المثال الخامس:

جاء في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) تكرير عبارة:

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} .

ثمانِيَ مرّاتِ، أُولاَهَها جاءَتْ عَقِب بيان تكذيب الذين كذّبوا محمّدًا صلى الله عليه وسلم وبما جاء به عن ربّه، ثم جاءت كلُّ مرَّةٍ من المرّات الباقيات عقب عرض قصَّةٍ من قِصَصِ المكذّبين الأولين، فكان لكل مرّةٍ منها داعيتها من القصّة التي جاءت قبلها، فإذْ تعَدَّدَ المقتضي حَسُنَ إعادة ذكر العبارة نفسها.

المثال السادس:

كان"عَمْرو بْنُ هِنْدِ"ملكًا في الحيرَة من ملوك العرب، وكان جبّارًا عنيدًا، لا يَرَى في الناس من يَدانيه في الشرف والمنزلة، فأراد أنْ يستذلّ الشاعر"عمرو بن كُلثوم"باتّخاذ أُمِّه وصيفةً لأمّه، فثارت الحميّة في قلب عمرو بن كلثوم، فسَلَّ سيفه وضرب الملك فقتله، وقَرَضَ مُعَلَّقته التي جاءت فيها:

*بِأَيِّ مَشِيئَةٍ عَمْروَ بْنَ هِنْدِ * نَكُونُ لِقَيْلِكُمْ فِيهَا قَطِينَا*

*بِأَيِّ مَشِيئةٍ عَمْروَ بْنَ هِنْدٍ * تُطِيعُ بِنَا الوُشَاةَ وتَزْدَرينَا*

فكرّرَ عبارته:"بأَيِّ مَشيئَةٍ عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ"لأنّه في مقامٍ الْفَخْر وإباء الضَّيْم، وبيان عُذْرِه في قتل الملك إذْ أراد الملك إِذْلاله وإهانته.

لِقَيْلِكُم: الْقَيْل: هو الملك دون الملك الأعظم.

قَطِينا: أي: خَدَمًا.

ويمكن القياس على هذه الأمثلة مع ملاحظة الداعي البلاغي في كُلٍّ مِنها.

ملاحظة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت