(4) ملاحظة الْمُنَاخ النفسيّ العام، فالمناخات النّفسيّة كثيرة، ولكلٍّ منها أُسلوب بيانيّ يلائمه.
ومنْ أمثلة الْمُنَاخات النّفسيّة: المناخ الخطابي، الْمُناخ الحربي، المناخ العاطفي، مناخ السفر، مُنَاخ الحضَر، مُنَاخ الخوف، مناخ الطمَع، مناخ القلق، مناخ الهدوء والسكينة، مناخ الغضب، مناخ الرِّضا، مناخ التربية والتعليم، مناخ الموعظة والإِرشاد، مناخ الخصومة والجدل، مناخ الطلب والاستجداء، مناخ الدُّعاء، وهكذا إلى مُنَاخات كثيرة أخرى.
الشرح:
منَ المعلوم أنّ المتكلّم لا بدَّ أنْ يكون ذا هدف من كلامه، وللوصول إلى الهدف المقصود من القول أساليب بيانيّة كثير، ولكل هدف أساليب تناسبه.
وملاءمةُ الأسلوبِ البيانيّ للهدف من الكلام هي فيما أرى رُكن أساسي وجوهري لارتفاع مستوى الكلام الأدبي البليغ.
* فحين يكون غرض الكلام مثلًا أنْ يُحْدِث تأثيرًا إقناعيًا، يكون الأسلوب البياني الأكثر إقناعًا وتأثيرًا في هذا المجال هو الأكثر أدبًا، والأرفع منزلة في هذه الحالة.
* وحين يكون غرض الكلام أنْ يُحْدِث انفعالًا حماسيًّا، ويستثير خالق الشجاعة والبسالة والإِقدام، يكون الأسلوب البياني الأكثر إثارة للحماسة واستثارة للباسلة والشجاعة والإِقدام هو الأكثر أدبًا، والأرفع منزلة في هذه الحالة.
* وحين يكون غرض الكلام أنْ يُثِير الغضب أو يُحْدِث الغيظ، يكون الأسلوب البيانيّ الأكثر إثارة للغضب أو إحداثًا للغيظ، هو الأكثر أدبًا، والأرفع منزلة في هذه الحالة.
فمن أرفع الأدب في هذا المجال قوله الله تعالى في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) بشأن المنافقين الّذين إذا خلَوا عضُّوا أناملَهم غيظًا من المؤمنين:
{قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) } .
وقول الله تعالى بشأن المشركين الذين يَكْرَهُوَن ظهور الإِسلام وانتصاره في سورة (الصف/ 61 مصحف/109 نزول) :