فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 894

(د) لِلْمُنَاخ النفسيّ العام الذي يُلقى فيه، أو يوجَّه له، فالمناخات النفسيّة كثيرة، ولكلٍّ منها أسلوب بياني يلائمه.

وللتوصّل إلى الملاءمة المطلوبة التي هي عنصر مهمٌّ جدًا من عناصر الجمال الأدبي لا بدّ من ملاحظة الأمور التالية بعناية ودقّة:

(1) ملاحظة حال المخاطبين أو الّذين يُوَجَّه لهم الكلام وذلك بصفة عامّة. ويدخل في هذا ملاحظة بيئتهم العامّة، ومفاهيمهم السائدة بينهم.

(2) ملاحظة الحالة النّفسية والفكريّة والاجتماعية التي يكون عليها المخاطبون بصفة عامّة.

ويدخل في هذا ملاحظة حالات السلم والحرب والأمن والخوف، وسعة الرزق والجوع، والنّصر والهزيمة، والإِيمان الكُفر والنِّفاق، و الطمع واليأس، والمسرّة والحُزْن، والصفاء والكَدَر، ونحو ذلك من الأحوال النفسيّة الخاصّة، التي يستدعي كلٌّ منها ما يلائمه من أساليب البيان.

ويدخل في هذا أيضًا ملاحظة حالات الذّكاء والغباء، وطمأنينة الفكر واضطرابه، والعلم والجهل، ونحو ذلك من الأحوال الفكريّة التي يستدعي كلٌّ منها ما يلائمه من أساليب البيان.

ويدخل في هذا أخيرًا ملاحظة الحالات الاجتماعيّة، كالبداوة والتحضُّر، والرفعة والضِّعة، والقوَّة والضعف، والقيادة والانقياد، ونحو ذلك من الأحوال الاجتماعية التي يستدعي كلٌّ منها ما يلائمه من أساليب البيان.

(3) ملاحظةة الظرفين الزماني والمكاني اللَّذين يُقَالُ فيهما أو يُعدُّ لهما لكلام.

فمن الأساليب البيانيّة ما يلائم ظرفًا من الظروف الزمانيّة أو المكانيّة، في حين أنّه قد لا يلائم ظرفًا آخر.

إنّ ما يلائم في مواسم الأعياد، قد لا يلائم في أوقات التحريض على الجهاد، وما يلائم في مكان الفرح، لا يلائم في كان التَّرَح، وما يلائم في مواطن تأدية النُّسُك، قد لا يلائم في أسواق البيع والشراء، وكذلك العكس، وقس على هذه المتخالفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت