فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 894

وإذا كان للمشاعر الوجدانيّة والنّفسيّة هذا الأثر في ارتقاء مستوى الكلام الأدبيّ، وفي تأثيره القويّ على النّفوس، فإنّ لدى الدّعاة إلى الله كنزًا عظيمًا من المشاعر التي يتيسّر لهم الانتفاع منها في تحقيق أهداف الدّعوة، وفي رفع مستوى كلامهم الأدبيّ.

ولكن لا بدّ من أنْ نُنَبِّه على عنصر مهم جدًّا، ألاَ وهو أنّ يكون المتكلِّم منفعلًا حقًَّا في عمق وجدانه ونفسه، بالمشاعر التي يريد التعبير عنها، ويحرص على تحريكها في أعماق سامعيه أو قارئيه.

إنّه كلَّما كانت مشاعر الداعي حول ما يدعو إليه من دين الله أعمق، وكان إحساسه بها أعنف وأوضح، كان تأثيره في سامعيه أكثر وأعمق، ولذلك نجد تأثير المخلِصين عظيمًا.

وحين تقترن بهذه المشاعر الصادقة العميقة قدراتٌ أدبيّة على البيان، وتجارب مختلفات في ميادين التعبير الأدبي عن الأفكار وعن الأحاسيس والمشاعر النفسيّة أو الوِجْدَانيّة، فإنَّ القدرة على التعبير عن هذه المشاعر تكون أكمل وأوفى، ثم يكون الكلام أكثر نفاذًا إلى أعماق سامعيه أو قارئيه، وأكثر تحريكًا لمشاعرهم.

ويرتقي الدّاعي إلى سبيل الله في تعبيراته الأدبيّة البليغة ضمن دعوته بمقدار ارتقاء تجاربه الإِيمانية، وتجاربه الوجدانيّة، ومشاعره النّفسيّة الحلوة، في مجالات الصّلة بالله، والطاعة له، والتوبةِ والنَّدَمِ، وعطاءات الخير، والتطبيقات الإِسلاميّة المسعدة للنفوس، والمريحةِ للضمائر، والْمُمِدَّةِ للقلوب بالطمأنينة...

منثورات في عناصر الجمال الأدبي

أوّلًا: الأسلوب البياني:

من عناصر الجمال الأدبي في الكلام ملاءمة أسلوبه البياني للأمور التالية:

(أ) للهدف العام من الكلام.

(ب) للمضمون الفكري في الموضوع العامّ الذي يجري فيه الكلام، وفي الفكرة الخاصّة التي يَتَحَدَّث عنها.

(ج) لوضع المخاطب وحالته الفكريّة والنّفسيّة والاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت