فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 894

جاءت في هذه الآية عبارة:"فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً"إجمالًا بعد تفصيلٍ لرفع توهُّم أن عبارة:"وأتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ"تَعْنِي كَوْنَ"ثَلاَثِينَ لَيْلَةً"كانَتْ عشرين أُتِمَّتْ بعشرٍ فصارت ثلاثين، فدُفعَ هَذا التوهُّمِ بالإِجمال اللاّحق.

وذكروا من أمثلة الإِيضاح بعد الإِبهام ما يلي:

(1) قول الله عزّ وجلّ:

{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي? أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} .

قالوا: كان يكفي أن يقول: أَلَمْ نَشْرَحْ صَدْرك. ووَضَعْنا وزْرَكَ الذي أنقض ظهرك ورَفَعْنَا ذِكْركَ، لكن إضافة"لَكَ"في موضعَيْن و"عَنْكَ"في موضِعٍ، تُفيد الإِبهام أوّلًا فتَسْتَشْرِفُ النفس للإِيضاح، وتَتَشوَّقُ للتفسير، وبعبارات:"صَدْرَك - وِزْرَكَ - ذِكْرَكَ"يرتَفعُ الإِبهام ويرتوي ضمأ النفس للمعرفة الذي أثاره التشويق، مع ما في"لَكَ"و"عَنْكَ"من تأكيد وتمكين، لأنّ المقام مقام امتنانٍ سبَقَتْ دواعيه.

ونظيره قول موسى عليه السلام الذي جاءت حكايتُه بقول اللَّهِ عزَّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :

{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي? أَمْرِي} .

الطريقة الثانية:"ذِكْرُ الْخاصِّ بَعْدَ الْعَامّ"ونظيره"ذِكْرُ الْعَامّ بعد الخاصّ".

المراد بالعامّ هنا ما كان شاملًا في معناه لمقابلة، لا العام والخاص في مصطلح علم أصول الفقه.

وفائدة ذكر الخاصّ بعد العامّ التنبيه على فضله، حتَّى كأنّه ليْسَ من جنس العامّ أو نوعه، تنزيلًا للتغاير في الوصف منزلة التغايرُ في الذّات.

وفائدة ذكر العامّ بعد الخاصّ التعميم، وجاء إفراد الخاصّ بالذكر اهتمامًا بشأنه، مع ما في إدْخاله ضمن العامّ من تأكيد وتكرير ضمنًا.

الأمثلة:

المثال الأول:

قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت