فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 894

{حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ} .

نلاحظ أنّ الصَّلاة الوسْطى - وهي في أظهر الأقوال صلاةُ الْعَصْر - داخلةٌ في عموم لفظ"لصَّلَوات"لكن خُصَّتْ بالذكْر وعُطِفَتْ على عموم الصلوات اهتمامًا بشأنها، وتوجيهًا لتخصيصها بعناية فائقة خاصّة، وهذه فائدة الإِطناب بذكرها، إذْ هي داخلةٌ في عموم لفظ"الصّلوات"الوارد قبلها في النص.

هذا المثال من عطف الخاص على العام.

المثال الثاني:

قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة) أيضًا:

{مَن كَانَ عَدُوًّا للَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} .

إنّ جبريل وميكائيل عليهما السلام داخلان في عموم الملائكة ولكنْ خُصَّ جبريل بالذكر تحذيرًا لليهود من معاداتهم له، وضُمَّ إليه ميكائيل لقيامه بوظيفة أرزاق العباد التي بها حياة الأجساد، مقابل قيام جبريل بوظيفة الوحي الذي به حياة القلوب والنفوس.

هذا المثال من عطف الخاصّ على العامّ أيضًا.

المثال الثالث:

قول الله عزّ وجلّ في سورة (نوح/ 71 مصحف/ 71 نزول) حكاية لدعاء نوح عليه السلام:

{رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا} .

تبارًا: أي: هلاكًا.

لقد خَصَّ نوح عليه السلام نفسه بطلب المغفرة من ربّه، وأتْبَعَهُ بطلب المغفرة لوالديه، وأَتْبع ذلك بطلب المغفرة لكلِّ مَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ مُؤْمِنًا، فَعَمَّم، ومعلومٌ أنَّه ممَّنْ دَخلَ بيتَهُ مُؤْمِنًا فأدْخَلَ نفسه في العموم، وأخيرًا قال:"وللمؤمنين والمؤمِنَات"ومعلوم أنَّ من دَعَا لهم سابقًا يَدْخلون في عموم المؤمنين أو في عموم المؤمنات. فكأنّه شمَلَهم بالدّعاء الأخير، فأفاد هذا التعميم بعد التخصيصي تأكيد الدعاء وتكريره لمن ذُكِرُوا سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت