فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 894

* وإمَّا أن تُثِير الجملة السابقة سؤالًا ما، لا عن السبب العامّ للحكم فيها، ولا عن السبب الخاصّ، مثل ما جاء في قول الله عزّ وجلّ يَقُصُّ قصّة إبراهيم عليه السلام في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) :

{وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) } .

حَنِيذ: أي: مَشْوِيّ.

إنّ من طبيعة أَيِّ متلَقٍّ للقصة، أنْ يتساءل بعد أن يَسْمَعَ أنّ الرُّسُل من الملائكة الذين جاءوه وقالوا له سلامًا، فيقول في نفسه، فماذا أجابهم إبراهيم عليه السلام؟ فجاءت جملة: {قَالَ سَلاَمٌ} جوابًا على هذا السؤال.

ومنه قول الشاعر:

*زَعَمَ الْعَواذِلُ أَنَّنِي في غَمْرَةٍ * صَدَقُوا ولكِنْ غَمْرَتِي لاَ تَنْجَلِي*

إنّ الشطر الأول يثير في النفس سؤالًا وهو: إذا كان العواذل قد زعموا أنَّكَ في غَمْرَة فماذا تقول أنت؟ فأجاب على هذا التساؤل بقوله:"صَدَقوا"وزاد على قولهم تأكيدًا بقوله:"ولكِنْ غَمْرَتي لا تَنْجَلِي"وهذا من تأكيد الشيء بما يوهم في بدايته خلافه.

الغمرة: الشّدّة.

ملحوظتان:

(1) قد يُحْذَفُ صَدْرُ جواب السؤال المقدّر الذي أثارته الجملة السابقة، ويُسْتَغْنَى عَنْه بما جاء بعده ممّا يدلُّ عليه، ومنه قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النور/ 24 مصحف/ 102 نزول) كَمَا جَاءَ في قراءةَ ابن عامر الشامي وشبعة {يُسَبِّحُ} بالبناء للمجهول:

{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت