فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 894

قراءة جمهور القرّاء العشرة {يُسَبِّحُ} وَلَيْسَ فيها شاهِدٌ لمَا نَحْنُ فيه، أمّا قراءة ابن عامر وشعبة {يُسَبَّحُ} بالبناء لما لم يُسَمَّ فَاعِلُهُ فهي التي تتضمّن الشاهِدَ المطلوب.

إنّ جملة {يُسَبَّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} جملة تامَّةٌ تثير سؤالًا وهو: مَنِ الذي يُسَبِّحُ للهِ فيها؟

والجوابُ: يُسَبِّحُ فيها رَجَالٌ... فَحُذِفَ صَدْر الجواب وهو فِعْلٌ واستغني عنه بذكر فاعله"رجالٌ".

(2) وقد تُحذف جملة الجواب كلُّها، ويُكْتَفَى بذكر ما يَدُلُّ عليها، منه قول الشاعر"مُسَاوِرِ بن هند"يهجو"بني أسَد":

*زَعَمْتُم أَنَّ إخْوَتَكُمْ قُرَيْشٌ * لَهُمْ إلْفٌ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَفُ*

إنّ الشطر الاول جملة تامَّة تُثِير سؤالًا: أَلَسْنَا صادقين؟

وجوابه:"كذبْتُمْ فإنَّ قُرَيشًا لَيْسُوا إخْوَتكُم"هذا الجواب محذوف لكن دَلَّ عليه ما جاء في الشطر الثّاني، أي: لو كنتم إِخْوَة قَرَيشٍ لكان لكم إِلْفٌ كما لهم.

الإِلْف والإِلاَف: العهد والأمان الذي يؤخذ لتأمين خروج التجَّار من أرض إلى أرض، وقد كانت قريشٌ لها هذا الإِلاف الذي يمكّنها من رحْلَتِي الشاء والصيف، إلى الشام واليمن ومصر.

الصورة الثالثة: أَنْ يكونَ بَيْنَ الجملَتَيْن"كَمَالُ الانقطاع".

وهذا يكون حينما يكون بين الجملتين تبايُنٌ تَامّ، فيجب فصل الجملة التالية عن الجملة السابقة، وعدَمُ وصلها بالواو العاطفة، بشرط أن لا يؤدّي ذلك إلى إيهام غير المقصود.

وهذه الصورة تظهر في ثلاثة وجوه:

الوجه الأول:

أن تختلف الجملتان السابقة والتالية خبرًا وإنشاءً في لفظيهما وفي دلالتيهما مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة (الحجرات/ 49 مصحف/ 106 نزول) :

{وَأَقْسِطُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) } .

فالجملة السابقة {وَأَقْسِطُواْ} إنشائية، مصدّرة بفعل أمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت