{وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ ياقَوْمِ اتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُّهْتَدُونَ (21) } .
فجملة {اتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا...} بدل من جملة {اتّبعُوا المرسلين} التي تشتمل بمفهومها العام على معنى الجملة التي جاءت بدلًا منها. والغرض التنبيه على قضيّة مهمّةٍ فيهم، وهي إخلاصهم وعدم سعيهم لغرض دنيويٍّ من دعوتهم.
الوجه الثالث: أن تكون الجملة التالية معطوفة على الجملة السابقة عطف بيان، مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة (طَه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
{فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ ياآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى (120) } .
فجلمة:"قال يا آدم..."عطف بيان على جملة {فَوَسْوَسَ...} وهي لبيان مضمون الوسوسة التي وسوس بها الشيطان.
وقول الله عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) خطابًا لبني إسرائيل:
{وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذالِكُمْ بَلا?ءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) } .
فجملة:"يُقتّلون أبناءكم"والتي بعدها عطف بيان لجملة:"يسومونكم سُوءَ العذاب".
الصُّوَرة الثانية: أَنْ يكون بين الجملتين"شِبْهُ كمال الاتصال". وهذا يكون حينما تكونُ الجملةُ السابقة ممّا يثير في نفس المتلَقّي سُؤالًا يتردَدُ في نفسه ولو لم يُصَرِّحْ به، فتأتي الجملة التالية لتجيب على هذا السؤال، وتأتي دون أن تعطف بالواو، وعلى أسلوب الاستئناف، فالجملة الواقعة جوابًا لسؤالٍ مقدّر ذهنًا غيرِ مصرّحٍ به في اللّفظ، لكن من شأنه أن تثيره في النفوس الجملة السّابقة هي جملة استئنافيّة.
قالوا: والسؤال الذي تثيره الجملة السّابقة على وجوه: