فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 894

لكن إذا كان ترك الواو يوهم خلاف المقصود، كان إدخال"الواو"بين الجملتين أمرًا لازمًا كأن يسألَكَ سائل: هل شُفِي معلّمكُمْ؟ فتقول له: لا. وشفاه الله، إذْ لو حذفت الواو لأوهم أنّك تدعو عليه بعَدَم الشفاء، والمعنى: لم يُشْفَ وشفاه الله.

الاحتمال الثاني: أنْ يكون بين الجملتين السابقة واللاحقة تغايرٌ في المعنى، ولكن ليس بينهما تناسبٌ أو تلاؤُمٌ فكريٌ يسمح بأن يُجْمَعَ بينهما برباطٍ تشير"الواو"الرابطة إليه حين العطف بها.

فإذا وُجِدَتْ هذه الواو الرابطة وكان واقع حال الجملتين خاليًا من التناسب والتلاؤم، إذْ لَيْسَ بينهما خيوطٌ فكريّةٌ متلائمة، كان وجود الواو الرابطة بمثابة مُدّعٍ كذّاب، يدّعي وُجُودَ التَّنَاسُب والتلاؤم، وهو في الواقع غير موجود، وهذا أمْرٌ تنفر منه النفوس وتأباه، ولا يَسْمَحُ البلغاء وأهل الفكر باستخدامه.

ويستثنى من هذا أن يَحْدُث من ترك الواو بين الجملتين إيهام خلال المقصود، فَتُذْكَر الواو للدلالة على استئناف الكلام الذي بعدها، كأن يسألك سائل: هل أنت مذنب؟ فتقول: لا. وغفر الله لك.

الاحتمال الثالث: أن يتوافر في الجملتين السابقة واللاّحقة شرطا التغايُر في المعنى من جهة، والتناسب بين معنَيَيْهِما المتغايرين من جهة أخرى.

فإذا كان غرض المتكلّم أن يجمع بينهما برباط"واو"العطف الدّالة على مطلق الجمع مع التغاير والتناسُب بين مَعْنَيَيْهِما، ليَدُلَّ بها على ذلك، كان استخدامه هذا الرابط عملًا بليغًا، ويَدُلُّ على حِسٍّ مُرْهف، وذَوْقٍ رفيع، باستثناء بعض الصور الّتي يوجد فيها سبب في نظم الكلام يقتضي عدم العطف، كإيهامِ خلاف المقصود، مثل قول الشاعر:

*وتَظُنُّ سَلْمَى أَنَّنِي أَبْغِي بِهَا * بَدَلًا أُرَاهَا في الضَّلاَلِ تُهِيمُ*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت