إنّ جملة"وتَظُنُّ سَلْمَى"يناسبُها أن تُعْطَفَ عليها بالواو جملة"أُراها في الضلال تهيم"أي: هي تَظُنُّ بي شيئًا مخالفًا لواقع حالي، وأنا أرى جازمًا أنَّها في هذا الظّنّ تهيمُ في الضلال.
لكنَّهُ لو عطفها"بالواو"لأوهم أنّ هذه الجملة معطوفة على جملة"أنَّنِي أبْغِي بِهَا بَدَلًا"أي: وتظُنُّ أيضًا أنني أراها في الضلال تهيم، وهذا خلاف مقصود الشاعر.
ملاحظة:
هذا التقسيم هو التقسيم الذي رأيته الأسهل والحاصر لمختلفِ الاحتمالات، دون إرباك الذهن، بمصطلحاتٍ متشعّبات، وتفريعات قلّما يستفيد منها من يريد التعرّف على أُسُسِ رَبْطِ الْجُمَل التي لا محلّ لها من الإِعراب بواو العطف أوعَدَمِ رَبْطِها بها.
ما يخرج عن دائرة هذا التقسيم السابق:
(1) يخرج عن دائرة هذا التقسيم عطف كلامٍ كُلِّيٍ عَلى كلامٍ كلِّي، كعطف قصّة على قصّة، وعطف موضوع كُلّيٍّ علىموضوع آخر كُلّيّ، إذْ يكفي لتسويغ العطف"بالواو"في ذلك مجرّدُ ملاحظة عطف كلامٍ ما، على كلامٍ ما، وعطفِ قصَّةٍ ما، على قصّة ما.
أمّا التغاير الذي تقتضيه"الواو"العاطفة فقائم في ذلك، ما لم تكن القصّة التالية تفصيلًا لملخّص القصة السابقة، أو الموضوعُ التالي تفصيلًا لملخّص الموضوع السابق، أو العكس فيهما، فإذا كان التالي تفصيلًا أو تلخيصًا للسابق فَهُما بمثابةِ البيان من المبيَّنِ، متَّحِدَانِ أو شِبْهُ متّحدَين، وتركُ العطف بالواو هو الأصل الذي ينبغي أَنْ يُتَّبَعَ، إلاَّ لغرض بلاغي يقوم في نفس البليغ يرجّح عنده العطف.
ومن أمثلة عرض القصّة المفصلة بعد ذكرها مُلخّصةً قصّةُ أهل الكهف الّتِي قصَّها الله في سورة (الكهف/ 18 مصحف/ 69 نزول) فقد جاء التلخيص في الآيات من (9-12) وبعدها جاء التفصيل في الآيات من (13-26) وعند بدْءِ التفصيل جاء الكلام غير مقترنٍ بواو العطف.