فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 894

إذن: ينحصر الكلام هنا في العطف"بالواو"أو عدم العطف بها، ضمن المقاصد الّتي يريد المتكلّم التعبير عنها والدّلالة عليها.

و"الواو"العاطفة التي يدور البحث هنا حول استخدامها عطافةً أو عدم استخدامها، بين الجمل التي لا محلَّ لها من الإِعراب، لها أرْبَعُ صفات:

الصفة الأولى: أنّها لمطلق الجمع، فلا تقتضي ترتيبًا ولا تعقيبًا ولا غير ذلك من معاني حروف العطف، سواءٌ أعطفت المفردات أَمْ عطفت الجمل.

الصفة الثانية: أَنَّها تُفِيدُ الإِشراك في الحكم في عطف المفردات وفي عطف الجمل التي لها محلٌّ من الإِعراب، لأنها مؤولة بالمفردات التي حلَّت محلّها.

الصفة الثالثة: أنّها تقتضي التغاير بين المعطوف بها والمعطوف عليه، فلا يُعْطَفُ بها المتَّحِدَان في المعنَى.

الصفة الرابعة: أنّ الربط بها يتَطَلَّبُ مُنَاسبَةً فِكْريّةً بَيْنَ المعطوف والمعطوف عليه بها تُسَوّغُ عند البلغاء هذا العطف.

فلا بُدّ من ملاحظة هذه الصفات لدى العطف بالواو حتى يكون الْعَطْفُ مستقيمًا نَحْويًّا وبَلاَغيًّا، ما قد يَرَاهُ النحويُّ جائزًا بحسب القواعد النحويّة، قد لا يراه البلاغيُّ جائزًا إذا نظر إلى المعاني.

وبالنظر إلَى الصِّفَاتِ الأربع للواو العاطفة تظهر لنا الاحتمالات التالية للعطف بها أو عدم العطف بين الجمل التي لا محلّ لها من الإِعراب، والتي يُرَادُ رَصْفُ بعضها وَرَاءَ بعْضٍ.

الاحتمال الأول: أن يكون المعنيان في الجملتين السابقة واللاّحقة لا يتلاءم معهما مفهوم التغايرُ بينهما، لشدّة اتّحادهما أو لشدّة تقاربهما، أو كانت التالية منهما جواب سؤال مطويّ تستدعيه السابقة منهما.

وفي هذه الحالة لا يَصِحُّ بلاغيًّا العطف"بالواو"لأنّ الواو تقتضي التغايُر بين المعطوف بها والمعطوف عليه، وهذا العطف يُفْسِدُ المعنَى المقصود بالبيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت