التاسعة:"الجملة التابعَةُ لجملةٍ لا محلّ لها من الإِعراب"فلها حكم الحجملة التابعة لها، مثل: {إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ... فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} فجملة {وَاسْتَغْفِرْهُ} معطوفة على جملة {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} وهي لا محلّ لها من الإِعراب لأنها جواب شرط غير جازم.
(3) الأسس العامّة للفصل الوصل بين الجمل التي لا محلّ لها من الإِعراب
سبق أن عرفنا أسس الفصل والوصل بين المفردات في الجملة الواحدة، وبين الْجُمَل الّتِي لها محلٌّ من الإِعراب.
وعلينا هنا أن نستبصر الأسس العامّة للفصل والوصل بين الجمل التي لا محلّ لها من الإِعراب، وهو البحث الذي اعتبره البلاغيّون عِمَادَ هذا الباب من أبواب البلاغة، كما سبق به البيان.
وقبل أن نبدأ ببيان هذه الأسس لا بدّ من التنبيه على أنّ الْمَعْنَى إذا كان يقتضي العطف بحرف من حروف العطف غير الواو، وهي:"الفاء - ثُمَّ - حتّى - بل - لَكِنْ - لا - أم"فالأصل العطف بالحرف الذي يقتضيه المعنى من هذه الحروف، ولا يُتْرَكُ هذا الأصل إلاَّ لغرضٍ من الأغراض الّتي يَقْصِدُها البلغاء، ومنها أن لا يريد صاحب الكلام بيانَ المعنى الذي يدلُّ عليه حرف العطف ذو المعنى الخاص، وإنْ كَانَ واقع الحال مطابقًا لدلالته لو عطف به، إذْ له غرضٌ في إغفال المعنى وعَدَمِ التعبير عنه، وهذا موضوع لا يحتاج بحثًا ولا تأصيلًا.
ولا بُدَّ من التَّنْبِيهِ أيضًا على أنّ عطف الجملة التالية على الجملة السابقة بالواو، إذا كان يُفِيدُ إشراكَها في حكمها، والمتكلّم لا يُريد أن يَدُلَّ على هذا الاشتراكِ لأمْرٍ ما، فإنّه لا يَرْبطُ الجملة التالية بحرف العطف، بل يأتي بها منفصلة، لئلا يدُلَّ كلامه على ما لا يريدُ بيانه والدلالة عليه، وهذا أيضًا موضوع لا يحتاج بحثًا ولا تأصيلًا.