فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 894

ويجوز عطف بَعْضِها على بعضٍ لدى ملاحظة غَرَضٍ بلاغيٍّ خاصٍّ بدلُّ عليه العطف، فتقول مثلًا:"عليٌّ بْنُ أبي طالبٍ شجاعٌ ذُو بأسٍ لا تَلِينُ له قناةٌ، وعَالِمٌ وَبليغ، وذُو بَصَرٍ في الأَقْضِية، حتَّى قيلَ: قضيَّةٌ ولاَ أبا حَسَنٍ لها".

أمّا إذا كان اللاّحق جُمْلةً فيأتي موصولًا بحرف العطف، مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة (البروج) أيضًا:

{إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ (13) } .

وأما القاعدة بالنسبة إلى تعدّد الصفات:

فإذا كان الموصوف لا يتعيّن إلاَّ بعدد من الصفات فيجب إتباعُها وعدم عطف بعضها على بعض.

وإذا كان الموصوف لا يحتاج إلى تعيين أو كان يتعيّن ببضعها فقط، فما يتحقَّقُ به تعيينُ الموصوف منها فإنَّهُ يُذْكَرُ دون توسط حرف عطف، وأمّا سائر الصفات فيجوز فيها وجهان:

الأول: أن تذكَرَ توابع بلا عطف، وهو الأصل، مثل:

{بسم اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم - للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ -} .

الثاني: أن تُذكَرَ معطوفةً، وينبغي أن يُلاَحظ في العطف غرضٌ بلاغيٌ، لأنّ الأصل في النعوت أن تأتي تَوابعَ دون أن تُوصَلَ بحرف عطف.

* ومما جاء من ذلك معطوفًا لغرض بلاغي قول الله عزّ وجلّ حكاية لمقالة إبراهيم لقومه في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) :

{قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) } .

فعطف الصفات للتأكيد على أنّ كلَّ واحدةٍ منها كافيةٌ لعابدة الرّب وحده.

* ومنه أيضًا قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت