فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 894

ولمّا كانت هذه الظاهرة إحدى أنظمة الكون يمكن بالبحث العلمي أن يكتشفها الناس مستقبلًا، وليس بيانُها من الأغراضِ الدينيّةِ الأساسيّة الَّتِي بعث اللهُ الرُّسُل لبيانِها، جاءَ الجوابُ مبيّنًا وظيفة الأهلة المرتبطةَ ببعض قضايا الدين، وهي تحديد مواقيت الشهور، الّتي يحتاجها الناس لعباداتهم، ومعاملآتِهم، وتواريخهم، وتكاليفهم، المرتبطة بالأشهر القمرية، كالصيامِ، وأشهرِ العِدَّةُ، ومُرُورِ الحول لأداء الزكاة، وغيرِ ذلك، وخصّ اللهُ منها الحجَ اهتمامًا بتحديد وقته، إذ دخل فيه التحريف الجاهليُّ بالنِّسيء الذي كانُوا يصنعونه.

أمّا الظواهر الكونية القائمة على أسباب غير منظورة فكثيرة جدًّا، والناس لا يستطيعون إحصاءها، وفتح أبواب السؤال عنها والإِجابة عَليْها. يُحَوِّلُ مُهِمَّة الرسول من رسالة دينيّة إلى رسالة عالِمِ من علماء أنظمة الله في كونه.

(3) النوع الثالث الإِظهار في مقام الإِضمار، والإِضمار في مقام الإِظهار

ومن الخروج عن مقتضى الظاهر: الإِظْهَارُ في مقام الإِضْمارِ، وبالعكس، فهو قسمان:

القسم الأول: الإِظهارُ في مقام ا لإِضمار.

قد يكون استخدام الضمير في الكلام هو المتبادر الذي يقتضيه ظاهر الأسلوب المعتاد، لكن قد يوجد داعٍ بلاغي يستدعي الاسم الظاهر بدل استخدام الضمير، ومن الأغراض البلاغيّة لهذا ما يلي:

الغرض الأول: الإِشعار بكمال العناية بما اسْتُخْدِمَ للدلالة عليه الاسم الظاهر بدل الضمير، من أجل اختصاصه بحكم غريبٍ مثلًا، ومنه:

قول أحمد بن يحيى الراوندي:

*كَمْ عَاقِلٍ عَاقِلٍ أَعْيَتْ مَذَاهِبُهُ * وَجَاهِلٍ جَاهِلٍ تَلْقَاهُ مَرْزُوقًا*

*هَذَا الَّذِي تَرَكَ الأَوْهَامَ حَائِرَةً * وَصَيَّرَ الْعَالِمَ النَّحْرِيرَ زِنْدِيقَا*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت