فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 894

فجاء اسم الإشارة"هذا"في مقام الضمير"هو"لتوجيه العناية تفكّرًا في حكمة اللهِ بتقدير أرْزاق العباد، وإدراك أنّ الأرزاق قد تقتضي حكمة الله بأن تأتي وافرةً للجاهل، وتأتِيَ غير وافرة للعالم العاقل.

الغرض الثاني: التهكّم باستخدام سم الإِشارة، ويُمْكن أن أُمَثِّل له بقولي:

*قَالَ لِلأَعْمَى وَقَدْ أَزْعَجَهُ * مِنْهُ إِنْكَارُ بُزُوغِ الْقَمَرِ*

*أَيُهَا الْجَاحِدُ هَذَا نُورُهُ * سَاطِعٌ عَبْرَ غُصُونِ الشَّجَرِ*

كان مُقْتَضَى الظاهر أن يقول له:

*نُورُهُ يَخْتَرِقُ الأُفْقَ لَنَا * فَنَراهُ مِنْ خِلالِ الشَّجَرِ*

لكِنَّهُ أراد التهكم به لجحوده ما يراه المبصرون وهو أعْمَى، فاستخدم اسم الإِشارة، لإِشعاره بأنه لو كان يُبْصِر لرآه.

ومنه فيما أرى باستخدام الاسم المظهر، قولُ الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأنفال/ 8 مصحف/ 88 نزول) خطابًا للكافرين:

{إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ...} [الآية 19] .

أي: إن تطلبوا الفتح فقد جَاءَكَمُ الفتح، وكان مقتضى الظاهر أن يُكتفى بالضمير فيقال:"إن تستفتحوا فقد جاءكم"ولكن جيء بالاسم المظهر للتهكم بهم، لأنّ الفتح وهو النصر الذي جاءهم كان عليهم ولصالح المسلمين.

الغرض الثالث: إظهار بلاهة المقصود بالخطاب، وأنّه لا يفهم إلاَّ بالإِشارة الحسيّة، فلا يكفيه الضمير لمعرفة المراد، كأن تقول لمن تُرِيد وصفه بالبلادة، وهو يتحدَّثُ عن كتابٍ بيده اشتراه وهو مبتهج بشرائه له: أرِني هذا الكتاب الذي اشتريته.

لقد كان مقتضى الظاهر أن تقول له: أَرِنيهِ، إلاَّ أنّك أردكت إشعاره بالبلادة، وأنّه ليس أهلًا لاقتناء الكتب.

الغرض الرابع: إظهار فطانة المتكلّم أو المخاطب، حتّى كأنّ الأمْرَ الفكريّ غير المحسوس هو بالنسبة إليه يشبه الأمور الحسيّة، ومنه قول الشاعر:

*تَعَالَلْتِ كَيْ أَشْجَى وَمَا بِكِ عِلَّةٌ * تُرِيدين قَتْلِي قَدْ ظَفِرْتِ بِذَلِِكِ*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت