(5) تزيين الكلام ليكن أكثر تأثيرًا في نفوس المخاطبين.
(6) وقد يكون الأسلوب غير المباشر مقرِّبًا للفكرة الغامضة، أو مقدِّمًا لها مقترنة بحُجَّتِها المُقْنعة بها.
(7) إمكان التهرّب من إرادة المعنى عند الإِحراج، وذلك إذا كانت إرادته تسوء المخاطب به، أو تسوء غيره من أنداده أو حسّاده أو غيرهم.
ومِنْ أمثلة ذلك مَنْ يُشير بطَرْف خفيّ إلى حبِّه، أو يلمِّح إلماحًا خفيًِّا، لأنَّ أمامه رُقباء من الأنداد أو الحُسّاد، أو مَنْ لا يَرْضَى بهذه العلاقة غَيْرةً أو نَخْوة أو مخافة العار، والمتكلِّم لا يريد إثارة هؤلاء نحوه لئلاّ يَكِيدُوه.
وفي كثير من الأحوال يكون خطاب النّاس بالأساليب غير المباشرة هو الأجدى، لأنَّه أوقع في نفوسهم، وأكثر إرضاءً لغرورهم، أو أوفق لظروف أحْوالهم.
ولكن لا يصحّ أنْ يكون كلّ الكلام جاريًا وفق الأسلوب غير المباشر، فالأصل في الكلام هو الأسلوب المباشر، وهو بمثابة الخبز الذي تؤكل معه ألوان الأطعمة، إنّ الأسلوب غير المباشر ينبغي أنْ لا يزيد في الكلام كثيرًا حتى لا يفقد الكلام قواعده وأركانه الأساسيّة.
إنَّ الأسلوب غير المباشر ينبغي أن يكون في غضون الكلام الجاري على الأسلوب المباشر، وبمقدار الأغراض البلاغيّة، وبمقدار الحِلْيات التي تتزيَّن بها الحِسان عادة.
وينبغي أيضًا أن يكون الكلام متنوعًا، لا ملازمًا لونًا واحدًا من ألوان الأساليب غير المباشرة.
إنَّ أبدع الكلام وأحلاه ما كان متنوعًا كثير الألوان، غير مقتصر على نَمَطٍ واحد. ومع ذلك فليس هذا في كل مائدة كلاميّة. إنّه قد تجمل في بعض الأحيان وفي بعض المناسبات مائدة كلاميّة من لون واحد من الكلام فقط.
إنَّ طبائع النفوس عجيبة، وينبغي أنْ يكون ميزان الأديب تُجَاهها شديد الحساسية، يتتبعها بالمؤثّرات الآنية عليها.