فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 894

* ومثل كثير من عناصر الأرض ونباتها وحشراتها وأجزاء الأجسام المركّبة التي لم يحدّد النّاس بَعْدُ أسماءَ لها.

* ومثل كثير من الطعوم والروائح التي لا تُحْصَر فروعها، وإنْ عرفت أصولها، وكذلك الأصوات وما بينها من فروق وما لأصول أنغامها من فروع.

* ومثل كثير من الأعمال ذات الحركات المركّبة المتداخلة التي صار النّاس يشاهدونها بعد اختراع الآلات واكتشاف الطاقات.

وكلّنا نلاحظ أنّه كلّما وضح في أذهان النّاس معنى من هذه المعاني، وصاروا بحاجة إلى تداوله والتعبير عنه بدأوا يضعون لفظًا منقولًا أو مرتجلًا يدلّ عليه، ومع تداول هذا اللّفظ مشيرًا إلى المعنى الذي وُضِع له يغدو رمزًا معروفًا، فكُلما ذُكِرَ اللّفظ ربط به الذّهن معناه، مستخرجًا له من خزائن المعاني عنده، ووضعه في ساحة التصوّر الحاضر.

وتعجُّ كتب العلوم بالألفاظ المستحدثَة التي هي من هذا القبيل، وتُعْرَف بالمصطلحات العلميّة.

وتتزايد في تداول النّاس ضمن لغاتهم الدَّارِجات ألفاظ تدلُّ على معانٍ لم يكنْ لها من قبل ألفاظ تدلُّ عليها، لأنَّ هذه المعاني لم تكن موضوعة من قبل موضع التداول العام، إذْ لم تكنْ الحاجة ماسّة إلى تداولها بين النّاس.

وفي المقابل تموت ألفاظ دالّة على معانٍ لأنّ هذه المعاني لم تعد الحاجة ماسّة إلى تداولها، كأسماء بعض الأدوات التي أهمل النّاس استعمالها.

ومِنَ المُلاحظ أنَّ اللّغات يسرق بعضها من بعض مَعَانِيَ وألفاظًا فتغدو متداولة في غير مواطنها الأصليّة بعدَ أنْ لم تكنْ كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت