ويكون الدّعاء بصِيَغٍ كثيرة تَشْمَلُ صِيَغَ الأمر والنهي، وصِيَغَ الجمل الخبريّة، والأصلُ فيه النداء مع طلبٍ بصِيَغ الأَمْرِ أو النَّهْي، وكثيرًا ما يُحْذَفُ حَرْفُ النداء، مثل: رَبِّ اغْفِرْ لي وارْحَمْنِي. وكثيرًا ما يُدْعَى بصيغَةٍ خَبَرِيَّة، مثل: رَحِمَ الله فلانًا وغَفَرَ له، أو يَرْحَمُ الله فُلانًا ويَغْفِر له.
والدعاءُ الموجَّه لله عزّ وجلّ من أجَلِّ العبادات، والدعاءُ وفْقَ المعنى الديني الموجّه لغير الله عزّ وجلّ شِرْكٌ بالله، والله لا يغفر أن يُشْرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
وقد يتأدّب الداعي مع ربّه، في طلب بعض حاجاته الدنيوية، كما فعل موسَى عليه السلام، وهو عند ماءِ مَدْين، إذْ قال كما جاء في سورة (القصص/ 28 مصحف/ 49 نزول) :
{رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) } .
فاستجاب الله طلبه الذي ألمح إليه دون تصريح، فدَعَاه الشيخ والد المرأتين اللَّتَيْن سقا لهما إلى منزله، وبعد أن قصّ عليه قصة خروجه من مصر، عرض عليه أن يُنْكِحَهُ إحدى ابْنتَيَيْه، فَتَمّ ذلك.
وتأدب رسولُ الله محمد صلى الله عليه وسلم مع ربّه، وفي نفسه أن يُحَوِّل الله القبلة إلى الكعبة المشرّفة، فجعل يقلّب وجْهَهُ في السّماء، فقال الله عزّ وجل له كما جاء في سورة (البقرة / 2 مصحف/ 87 نزول) :
{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) } .