وتَأَدَّبَ أيضًا صلواتُ الله عليْه مع ربّه في دعائه الصريح، فلَمْ يَشْكُ ما يَتَعَلَّقُ بشَخْصِه من عداء قومه له، وتَدْبيرهِمْ وسائل محاربته وقمعه، واقتصر على ما يتَعلَّق بأمْرِ تبليغ القرآن، ومُتَابعةِ تذكير قومه به، فقال كما جاء في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) :
{وَقَالَ الرَّسُولُ يارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُواْ هَاذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) } .
فجاء الجواب الرّبّاني متعلّقًا بما كتمه الرسول ولم يُصَرِّح به، فقال الله عزّ وجلّ:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) } .
فبدأ العلاجُ القرآني بما كتمه الرسولُ صلى الله عليه وسلم في دعائه ولم يُصَرِّحْ به.
(6) النوع السادس: الاستفهام
تعريفه:
الاستفهام: هو من أنواع الإِنشاء الطّلبي، والأصل فيه طلَبُ الإِفْهامِ والإِعْلاَمِ لتَحْصِيلِ فائدةٍ عمليّةٍ مجهولةٍ لدَى الْمُستَفْهِم.
وقَد يُراد بِالاستفهام غيْرُ هذا المعنى الأصليّ له، ويُسْتَدلُّ على المعنى المراد بالقرائن القوليّة أو الحالية، كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
أقسام أدوات الاستفهام
للاستفهام طائفةٌ من الأدوات، وهي تقع في ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما يُسْتَفْهَمُ به عن التصوُّر والتصديق، وهو"همزة الاستفهام"فقط، وهو حرفٌ لا يكون له محلُّ من الإِعراب في الجملة.
القسم الثاني: ما يُستَفْهَمُ به عن التصديق فقد وهو لفظ"هَلْ"وهو حرفٌ أيضًا، لا يكونُ محلُّ من الإِعراب في الجملة.
القسم الثالث: ما يُسْتَفهَمُ به عن التَّصَوُّر فقط، وهي سائر أدوات الاستفهام، وهذه جميعُها أسماء، وهي:"مَا - مَنْ - أَيُّ - كَمْ - كَيْفَ - أَيْنَ - أَنَّى - مَتَى - أَيَّانَ".