* وترجّى البوصيري أن ينال من رحمة ربّة على مقدار معاصيه، فقال:
*لَعَلَّ رَحْمَةَ رَبِّ حِينَ يَقْسِمُهَا * تَأْتِي عَلَى حَسَبِ الْعِصْيَانِ في الْقِسَمِ*
وأداة الترجِّي الّتي استعملها كلمة"لعَلّ"وفق الأصل.
(5) النوع الخامس: الدعاء
الدعاء: هو في الأصل من النداء، يقال لغة: دَعا فلانًا إذا صاح به وناداه، فهو طلبُ إقبال المدعوِّ إلى الداعي. ويقال: دعا بالشيء، إذا طلَبَ إحضاره، ودعَا الميّتَ إذا ندَبَهُ، فقال مثلًا: وَاوَلَدَاه، واحَبِيبَتاه. ودعا فُلاَنًا، إذا استعان به، ورغب إليه.
ودعا المؤمن رَبّه، إذا ناداه وطلبَ منه تحقيق نفع أو دفع ضرّ من أمور الدنيا، أو أمور الآخرة.
ودعا الوثنيُّ مَعْبُودَه، إذَا نَادَاه، وطلبَ أمرًا من أمور الدّنيا.
واشتهر الدُّعاء بأحد معانيه اللّغوية، وهو المعنى الدينيِّ له، مع توسُّع شمَلَ كلّ ذِكْرٍ لله عزّ وجلّ وثناء عليه بصفاته وأسمائه الحسنى، لأنّ ذكْرَ الله يُرجَى منه رضوان اللهِ وثوابُه، فهو ذو دَلاَلَةٍ طلبيَّةٍ، ويتضمَّن غالبًا نداء اللهِ عَزَّ وجلّ بحَمْدِه والثناء عليه.
روى الترمذي عن عَمْروا بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جدّه، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:
"خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَة، وخَيْرُ ما قُلْتُ أَنَا والنَّبِيُّون مِنْ قبْلِي: لاَ إلَهَ ِإلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ولَهُ الْحَمْدُ وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".
فمن دعاء الله ما هو مُطْلَقُ ذكْرٍ له، ومن دعاء اللهِ ما نداءٌ له بطلَبِ يتضمَّنْ اسْتِجْداءَ تحقيق مرغوب فيه من خيرات الدنيا، أو خيرات الآخرة، أو دفْع مكروهٍ من أُمور الدنيا أَوْ أمور الآخرة.