* وتمنَّى جرير أن يُشْتَرَى الشبابُ بالمال ليشتريه، أَوْ أنْ يرجع كَرَّةً أُخْرَى، فقال:
*ولَّى الشَّبَابُ حَمِيدَةً أيَّامُهُ * لَوْ كَان ذَلِكَ يُشْتَرَى أَوْ يَرْجِعُ*
والأدة المستعملة في هذا التمنّي حرفُ"لو"وغرض جرير أَنْ يُظْهِر أنّ عودة الشباب أمْرٌ ممكن إلاَّ أنّه عزيزُ المنال، لئلا يعيش في اليأس الكامل.
* وعرض أحدهم بأسلوبه التخيُّلي على طير القطا يُعيرهُ جناحه، مُتَمنّيًا أن يطير به إلى محبوبه، ، فقال مخاطبًا سِرْب القطا:
*أسِرْبَ الْقَطَا هَلْ مَنْ يُعِيرُ جَنَاحَهُ؟ * لَعَلِّي إلى مَنْ قَدْ هَوِيتُ أَطِيرُ*
القطا: واحدته"قطاة"وهو نوع من اليمام يؤثر الحياة في الصحراء، ويتخذ أُفحوصَهُ في الأرض، ويطير جماعات، ويقطع مسافات شاسعات، وبيضُه مرقّط.
والأداة المستعملة في هذا التمنّي لفظ"هل"في الجملة الأولى، ولفظ"لعلّ"في الجولة الثانية، وهاتان الأداتان تستعملان أصلًا في الترجّي، إلاَّ أنّ الشاعر استعملهما فيما هو متعذر، ليُظْهِرَ مطلوبه بأنه أمر ممكن مرجوّ في مشاعر نفسه.
* وتمنّى الآخر أن تدنُوَ له الكواكب، لينظم منها عقود مدح لممدوحه فقال:
*لَيْتَ الكوَاكِبَ تُدْنُوا لِي فَأَنْظِمَها * عُقُودَ مَدْحٍ فَمَا أَرْضَى لَكُمْ كَلِمِي*
والأداة المستعملة في هذا التمنّي لفظ"ليت"والتّمني في كلامه ظاهر.
* وتَرجَّى الشاعر أن يُفرّج الله عنه الكرْب الضاغط عليه، فقال:
*عَسَى الكَرْبُ الَّذِي أمْسَيْتُ فِيهِ * يَكُونُ وَرَاءُه فَرَجٌ قَرِيبُ*
هذا الكلام من قسم الإِنشاء الطلبي، وهو من نوع الترجّي، لأنّ الفرج أمْرٌ مترقّبُ مطموع فيه.
وأداة الترجّي فيه كلمة"عَسَى".
* وترجَّى الشاعر الآخر أن تكون عاقبة العتب محمودة، فقال للذي عتَبَ عليه:
*لعَلَّ عَتْبَكَ مَحْمُودٌ عَوَاقبُهُ * ورُبَّمَا صَحَّتِ الأَجْسَامُ بالْعِلَلِ*
وأداة الترجّي في هذا القول كلمة"لَعَلَّ"وفق الأصل.