دلَّ على تمنِّيهم هذا قول الله عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) حكاية لمقالتهم يوم الدين:
{يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُو?اْ أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (53) } .
جملةٌ"فهل لنا من شفعاء"وجملة"أو نردّ فنعمل غير الذي كنّا نعمل"هما من قبيل الإِنشاء الطلبي، والمطلوب فيهما من نوع تمنّي أمْرٍ محبوبٍ مرغوبٍ فيه لا يطمعون في الحصول عليه.
والأداة المستعملة هي"هل"الاستفهامية، إذ الاستفهام هنا مستعمل في التمني، لأنّهم يعلمون أنّه لا يشفع أحدٌ يومئذٍ إلاَّ بإذن الله، ويعلمون أنّهم لا يُريدّون إلى الحياة الدنيا، فقد طلبوا قبل ذلك الرجعة ساعة موتهم فزُجِروا ورُفِضَ طَلَبُهُمْ.
* ويتمنَّى الضالون الأتباع الذين أضلّهم المجرمون وهم يُعَذَبون في الجحيم، أن يرجعوا إلى الحياة الدنيا ليُؤْمِنُوا، لكنّهم يعلمون أنّ هذا المطلب ميؤوس من تحقيقه.
دلَّ على هذا التمنّي ما جاء في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) حكاية لقولهم:
{وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) } .
والأداة المستعملة في هذا التَّمنِّي حرف"لو"إذْ لدى هؤلاء بعض أمَلٍ ضعيفٍ باستجابة طلبهم، أو أرادوا إظهاره في صورة الممكن عزيز المنال.
* وتمنَّى ابْن الرُّومي أنْ يكون ليلُ رمضان شهرًا، وأن يمرَّ نَهَارُه مرَّ السحاب، فقال
*فَلَيْتَ اللَّيْلَ فِيهِ كان شَهْرًا * وَمَرَّ نَهَارُهُ مَرَّ السَّحَابِ*
والأداةُ المستعملة في هذا التمني لفظ"ليت".