*فَوَا عَجَبًا كَمْ يَدَّعِي الْفَضْلَ نَاقِصٌ * وَوَا أَسَفًا كَمْ يُظْهِرُ النَّقْصَ فَاضِلُ*
وفي التَّعجُّب منْ طُولِ بقاء أبي الْهَوْلِ أحَدِ الآثار الفرعونية عصورًا كثيرة، ناداه الشاعرُ مع حذف أداة النداء بقوله:
*أَبَا الْهَوْلِ طَالَ عَلَيْكَ الْعُصُر * وبُلِّغْتَ في الأَرْضِ أقْصَى الْعُمُر*
(4) وفي الرّثاء وَبثِّ الحزن يُسْتَعْمَلُ النداءُ برَفْع الصوت تَعْبِيرًا عمّا في النَّفْسِ من مشاعِرَ تَنْدَفعُ إلى بَثٍّ صَوْتيٍّ.
* ففي رثاء مَعْنِ بن زائدة أحَدِ أجواد العرب الشجعان الفصحاء، قال الشاعر مُنَادِيًا قَبْرَهُ، تعبيرًا عن مشاعر الحزن عليه:
*فَيَا قَبْرَ مَعْنٍ كَيْفَ وَارَيْتَ جُودَهُ * وَقَدْ كَانَ مِنْهُ الْبَرُّ والْبَحْرُ مُتْرَعًا*
وارَيْتَ: ستَرتَ واخفيْتَ.
مُتْرَعًا: مْمْتَلِئًا، يُقالُ لغةً: أتْرَعَ الإِناءَ إِذا ملأَه.
9 وَرَثَى"حافظ إبراهيم"ابنة عزِيزٍ عليه، فوصَفَها بأنَّها دُرّة، وَنَادها، تعبيرًا عن حُزْنِه من أجل أبيها، فقال:
*يَا دُرَّةً نُزِعَتْ مِنْ تَاجِ وَالِدِهَا * فَأَصْبَحَتْ حِلْيَةً فِي تَاجِ رِضْوَانِ*
رضوان: خازن الجنة.
* ورَثَى أحدُهُم أخاه، فَنَادهُ تعبيرًا عن حزنه عليه، قائلًا:
*يَا ابْنَ أُمِيّ وَيَا حُبَيِّبَ نَفْسِي * أَنْتَ خَلَّفْتَنِي لِدَهْرٍ شَدِيدٍ*
* وبَثَّ الشاعر أحزانه مع الذكريات فَنادَى منَازِلَ سَلْمَاهُ تعبيرًا عن مشاعره تجاه محبوبته، فقال:
*أَيَا مَنَازِلَ سَلْمَى أَيْنَ سَلْمَاكِ * مِنْ أَجْلِ هَذَا بَكَيْنَاهَا بَكَيْنَاكِ*
(5) وفي التضجّر يُسْتَعْمَل النداء تعبيرًا عن مشاغر النفس التي تُعَاني من الضجر.
* فقال امرؤ القيس متضجّرًا من طول ليله:
*أَلاَ أَيُّها اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلاَ انْجَلِي * بِصُبْحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ*