أي: وليس الإِصباح بأفضل حالًا منك ما دام لا يأتي بالمحبوب، وأداة النداء محذوفة مقدرة، أي: ألاَ يَا أَيُّها اللّيل.
(6) وفي الزجر والتلويم يُسْتَعمل النداء للإِشعار بأن المخاطَبَ يُناسِبُهُ النداء، ولا يكفيه مجرّد الخطاب.
* فقال الشاعر ينادي فؤاد نفسه:
*أَفُؤَادِي مَتَى الْمَتَابُ أَلَمَّا * تَصْحُ وَالشَّيْبُ فَوْقَ رَأْسِي ألَمَّا*
(7) وفي اليأس وانقطاع الرَّجاء يُسْتَعْمَلُ النداءُ تعبيرًا عن مشاعر النفس اليائسة.
* فقال الشاعر:
*فَيَا صَاحِبَيْ رَحْلِي دَنَا الْمَوْتَ فَانْزِلاَ * بِرابِيَةٍ إِنّي مُقِيمٌ لَيَالِيَا*
(8) وفي الاختصاص يُسْتَعمل النداء من أجل التنبيه على تخصيص المتحدّثِ عنه.
ومنه قولي:
*إِنَّا بَني الْعَرْبِ على طُولِ المدى * لَمْ نَكْتَسبْ في أَيّ عَصْرٍ سُؤْدَدَا*
*إلاّ بإسْلاَمِ حَمَانَا وهَدَى * تَارِيخُنَا وَمَجْدُنَا لَقَدْ بَدَا*
*مُذا أرْسَل اللهُ لَنَا مُحَمّدًا*
*صلَّى عليه الله*
(4) النوع الرابع: التّمَنِّي والتّرجّي
ومن أنواع الإِنشاء الطلبي التّمنّي والتّرجّي:
أما التمنّي: فهو طلب أمْرٍ محبوبٍ أو مرغوبٍ فيه، ولكن لا يُرْجَى حصولُهُ في اعتقاد المتمنّي، لا ستحالته في تصوُّره، أو هو لا يطمَعُ في الحصول عليه، إذْ يراه بالنسبة إليه معذّرًا بعيد المنال.
والأدامة التي يُتَمنَّى بِها هي كلمة:"لَيْتَ".
وأمام التَّرَجِّي: فهو طلبُ أمْرٍ محبوبٍ أو مَرْغُوبٍ فيه، ممّا طالِبُهُ أنَّه مطموعٌ فيه، وهُو يترقَّبُ الظفر به، أو الحصول عليه، وقد ترد صيغته لمجرّد التوقع، ولو كان توقُّعَ أمْرٍ محذورٍ منه، ويسمَّى حينئذٍ إشفاقًا، مثل [لعَلَّ السّاعة قريب] .
ويستعمل في الترجّي كلمتان هما:"لَعَلَّ"و"عَسَى". وقد يُتَرجَّى بأداة الاستفهام"هَلْ"وبحرف"لو"فيما هو عزيز المنال مع إمكانه.