أمّا الجملة الخبريّةُ السّالِبة المشتملةُ على فعلٍ ماضٍ أومضارع منفي بحرف"لَمْ"أو حرف"لمَّا"فهي تَدُلُّ ذهْنًا على استيعاب الزمن الماضي بمقتضى النفي، لأنّه لو حدث المنفيّ فيها ولو مرَّةً واحدةً في الزَّمان الماضي لما صَحَ النّفْيُ، لكن إذا وُجِدَ قيد يُحَدِّدُ قدْرًا من الزّمضنِ الماضي أوْ قرينةٌ تدلُّ عليه، في غير نفي المضارع بحرف"لمّا"فالنفي عندئذٍ لا يَسْتَوْعِبُ كلَّ الزَّمَنِ الماضي.
أمّا نفي المضارع بحَرف"لمّا"فقد سبق أنّ المنْفِيَّ بها مُسْتَمِرُّ النفي إلى زمان التكلّم.
ثالثًا
الجملة الخبرية المشتملة على فعل مضارع
يقول النحويّون: الفعل المضارع يُسْتَعْمَل للدّلالة على وقتين: الحال والاستقبال، أي: لأحدهما أو لَهُما معًا، فإذا دخلت عليه"لم"أو"لمَّا"انقلب زمنه إلى الماضي، وإذا دخلت عليه"لام التوكيد"أو"ما"النافية تعيّن للحال، وإذا دخلت عليه"السين أو سوف"تعيّن للاستقبال.
أمّا علماءُ البلاغة فيرونَ أنّ الجملة الخبريّة المشتملة على فعل مضارع غيرِ مقلوب الزمن إلى الماضي، وغير مُتَعَيِّنٍ بالأدوات للحال أو للاستقبال، تفيد تجدُّدَ حُدُوثِ النّسبة الحكميّة فيها، بمقضتى دلالة الفعل المضارع، مع إفادة تتابع تَجَدُّد الحدوث، سواء أكانت الجملة مُثْبتَةً، أم منفيّة، ما لم يَصْرِف عن هذه الدلالة صارف.
فإذا قال قائل:"تَعْمَلُ أُسْرَتُنَا، أو أُسْرَتُنا تَعْمَل: أنا أَعْمَل في التجارة، وابني يعمل في العمران، وبنتي تَعْمَلُ في الخياطة، وزوجتي تعمل في أعمال البيت". فظاهر هذا الكلام يدلُّ على أنّهم جميعًا يعملون في حركة متجدّدة تَمْلأُ بحَسَب المعتاد في عُرفِ الناس أوقاتَ العملِ الَّتِي يعمل فيها الناس لكسب أرزاقهم وتأدية وظائفهم، والقيام بمطالب حياتهم.