الأمر الثاني: أنّ منفيَّها مُسْتَمِرُّ النفي إلى زمان التكلّم، بخلاف"لَمْ"فقد ينقطع نفيُها في بعض أزمان الماضي، مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة (الإِنسان/ 76 مصحف/ 98 نزول) :
{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) } .
أي: ثُمَّ كان شيئًا مذكورًا في الزمانِ الماضي.
الأمر الثالث: أنّ الغالب في منفيّ"لمَّا"أنْ يكون قرِيبًا من الحال.
الأمر الرابع: قالوا: إنّ منفيّ"لمَّا"متوقَّعٌ ثُبوتُهُ بخلاف منفم"لم".
أقول: هذا مُعْتَرَضٌ عليه بقول الله عزّ وجل في سورة (عبَس/ 80 مصحف/ 24 نزول) :
{كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ (24) } .
إذِ الاَيةُ فيها زَجْرٌ يَوْم القيامة للعاصي الذي لمَّ يَقْضِ ما أَمَرَهُ الله به، وقد صار أمرًا غير ممكن الحصول، وغير متوقّع، بعد انتهاء زمن الابتلاء.
الأمر الخامس: أنّ منفيّ"لمَّا"جائز الحذف، فتقول: أنَا قاصدٌ الحجّ إلى بيت الله الحرام ولمَّا، أي: ولمَّا أصِلْ. بخلاف"لم".
شرح الأداة الثامنة: كلمة"لَنْ"وهي حرف نفي ونَصْبٍ للفعل المضارع، واسْتِقبال.
قالوا: ولا تفيد توكيد النفي ولا تأبيده خلافًا للزمخشري.
أقول: أمّا أنّها لا تفيد التأبيد فهو حقٌّ، لأنّ في كثير من النصوص التي توجد فيها"لن"ما يدلُّ على أنّ التأبيد غير مدلولٍ عليه فيها.
وأمّا التأكيد فأرى أنّها تُفِيده، لأن مَبْنَى حرف"لن"فيه زيادة لفظية على مبنى حرف"لا"فهي آكَدُ منها.
رأيٌ لِلْحَوْفِي حول أدوات النفي