شرح العيب الرابع:"التعقيد المعنوي"ويكون باستخدام لوازم فكرية بعيدة، أو خفيّةِ العلاقة، أو استخدام كنايات من الْعَسيرِ ِإدراكُ المراد منه، لعدم اقترانها بما يشير إلى دَلالاتها المرادة، فَيَنْجُم عَنْهُ خفاءُ دلالة الكلام، وصعوبَةُ التوصُّلِ إلى معرفةِ المراد منه من قِبَلِ أهل الفكر والاستنباط، أو منْ قبَل المخاطبين به إذا كان المخاطبون به دون مستَوى أهْلِ الفكر والاستنباط.
الأمثلة:
(1) ذكروا من الأمثلة على التعقيد المعنويّ قولَ العبَاسِ بن الأحنف:
*سَأَطْلُبُ بُعْدَ الدَّارِ عَنْكُمْ لِتَقْرُبُوا * وَتَسْكُبُ عَيْنَايَ الدُّمُوعَ لِتَجْمُدا*
أي: سأطْلُبُ بُعْدَ الدّار عنكم وأتحمَّلُ آلاَمَ الفراق وأصْبِرُ عليه، لأنّ عاقبة الأَلم والصبر الفرجُ، وحين يأتي الفرجُ يكون قُرْبٌ دائم، ووصلٌ مستمرٌ مصحوبٌ بسرور لا ينقطع، وقد أبعد في هذِه الكناية لكثرة لوازمها الذهنيّة التي لا تُدْرَكُ إلاَّ بإجْهادٍ ذهْنِيّ، على أنّ هذا المعنى حَسنٌ طرقَهُ الشعراء والأدباء وأهل الفكر، منه ما أجاب به الربيع بن خيثم، وقد صلَّى ليلةً حَتّى أصْبَح، إذْ قيل له، أتْعَبْتَ نفْسَكَ. فقال: راحَتَهَا أطْلُبُ. أي: أطلبُ راحَتَها الدائمة يوم الدين بإتْعَابِها في العبادة في الدنيا.
ونظيره في المعنى، قول أبي تَمّام:
*أآلِفَةَ النّحِيبِ كَمِ افْتِرَاقٍ * أَلَمَّ فَكَانَ داعِيَةَ اجْتِمَاعِ*
وقولُ عُرْوَة بن الورد:
*تَقُولُ سُلَيْمَى: لَوْ أَقَمْتَ بِأَرْضِنَا * وَلَم تَدْرِ أَنِّي لِلْمُقَامِ أُطَوِّفِ*