الْبَاب الثَّامِن نَوَادِر أبي الْحَارِث جمين
قيل لَهُ: مَا تَقول فِي فالوذجة؟ قَالَ: وَالله لَو أَن مُوسَى لَقِي فِرْعَوْن بفالوذجةٍ لآمن، وَلكنه لقِيه بعصا. وَقيل لَهُ يَوْمًا: مَا تشْتَهي؟ فَقَالَ: نشيش مقلاةٍ بَين غليان قدرٍ على رَائِحَة شواءٍ. وَكَانَ لَا يَأْكُل الباذنجان، فكايده مُحَمَّد بن يحيى وَاتخذ ألوانه كلهَا باذنجان، فَجعل كلما قدم لون فرابه الباذنجان فِيهِ توقاه، وَأَقْبل على الْخبز وَالْملح؛ فَلَمَّا عَطش قَالَ: يَا غُلَام، اسْقِنِي مَاء لَيْسَ فِيهِ باذنجان. وَكتب يَوْمًا إِلَى صديق لَهُ: أوصيك بتقوى الله، إِلَّا أَن ترى غير ذَلِك خيرا مِنْهُ. وَقيل لَهُ: سبقت ببرذونك هَذَا قطّ؟ قَالَ: بلَى، مرّة، دَخَلنَا زقاقًا لَا منفذ لَهُ وَكنت آخر الْقَوْم؛ فَلَمَّا رَجعْنَا كنت أول الموكب. وَدخل جمَاعَة من إخوانه، فاشتهوا عَلَيْهِ لونًا يطبخه لَهُم، فَدَنَا أحدهم من الْقدر ليذوقها، وَأخرج قِطْعَة لحم وأكلها، وَفعل كل وَاحِد مِنْهُم كَذَلِك؛ فَقَالَ أحدهم: هِيَ طيبةٌ لَكِنَّهَا تحْتَاج إِلَى شيءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ؟ فَقَالَ أَبُو الْحَارِث: أَنا أعلم، هُوَ ذَا تحْتَاج إِلَى اللَّحْم.